الثالث ، فلان تمامية الحجة في الأيام الخالية ، لا تصير حجة للأيام الفعلية فهو في يومه هذا ، شاك في أصل التكليف ، واما الثاني فلأنه أول الوقت وان كان مكلفا بالإتيان بالمركب تاما ، لكنه قد ارتفع بارتفاع حكم الجزء وتعذره عقلا بعد العجز والتكليف بالفاقد مشكوك فيه من رأس فيكون المرجع إلى البراءة.
فان قلت : ما الفرق بين المقام والشك في القدرة حيث انهما مشتركان في الشك في أصل ثبوت التكليف لا في سقوطه ، مع ان الظاهر من الأكابر هو الاحتياط عقلا في الثاني مع كون الشك في أصل التكليف.
قلت : ان القدرة ليست من الشرائط الشرعية ، بل هي شرط وقيد عقلي ، (فحينئذ) فمع الشك في القدرة فالتكليف ثابت من قبل المولى لعدم تقيده بشيء ، والشك في سقوطه لأجل الشك في كونه عاجزا أولا ومعه لا مناص عن الاشتغال واما المقام فالمتيقن منه هو ثبوت الجزئية في حال التمكن ، واما حالة العجز فهو يشك في جزئيته ، فالعجز عن القيد معلوم والتكليف بالفاقد مشكوك فيه من رأس مع القدرة عليه وهذا هو الفرق بين الأمرين.
لا يقال : ما الفرق بين المقام وما إذا اضطر إلى ارتكاب بعض الأطراف من المعلوم إجمالا ، حيث انه يجب الاجتناب عن الطرف الآخر ، لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية مع عدم إمكان الموافقة القطعية ، فليكن المقام مثله. لأنا نقول : ما ذكرت قياس مع الفارق لعدم العلم الإجمالي في المقام بل الموجود علم تفصيلي بوجوب الصلاة تامة ، وشك بدئي في وجوب الفاقدة لبعض قيودها هذا كله حال البراءة العقلية ، واما الشرعية ، فلا شك في ان حديث الرفع لا يثبت وجوب الفاقدة لبعض القيود إذا لم يكن لدليل المركب ، ولا لدليل اعتبار الجزء والشرط إطلاق ، لأنه حديث رفع لا حديث وضع نعم لو ثبت لكل من الدليلين إطلاق أمكن رفع إطلاق الجزئية والشرطية في حال الاضطرار ، والتمسك بإطلاق دليل المركب في وجوب الباقي من الاجزاء ، وقد تقدم غير مرة ان وجوب الباقي واجزائه عن الكامل انما هو بنفس الأدلة الأولية ولذا اشترطنا وجود الإطلاق لدليل المركب.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
