وليس المولوية ملاك البعث ، وانما الفرق بينهما من جهة أخرى ، وهو ان الغرض من البعث في النفسيّ هو الوصول إلى المطلوب الذاتي الّذي هو المتعلق ، ومن البعث الغيري ، هو دخالته في المطلوب الّذي بنحو الجزئية والشرطية.
والحاصل ان الأمر مطلقا للبعث والتحريك نحو المتعلق وإنكاره خلاف الوجدان وان كانت الأغراض مختلفة حسب اختلاف الأمر و(عليه) فيشترط في متعلقه نفسيا كان أو غيريا القدرة بالإتيان به من غير فرق بين أنحاء البعث ، فما ذكره أخيرا من انه لا إشكال في انه ليس في آحاد الخطابات الغيرية ملاك البعث المولوي وإلّا لخرجت عن كونها غيرية ، غير تام ، لأن الملاك في اعتبار القدرة في الأوامر ليس كونها أوامر مولوية ، بل لأجل اشتمالها على البعث والتحريك ، والمفروض انه موجود في أنحاء الأوامر عامة ، فيجب اعتبارها في الجميع بلا إشكال.
ثم ان محط البحث موردان ، أحدهما ما إذا لم يكن لكل من دليل المركب ودليل الجزء إطلاق ، ثانيهما : ما إذا كان لكل واحد منهما إطلاق ، ولم يكن في أحد الإطلاقين ملاك التقدم على الآخر ، (فحينئذ) يقع الكلام تارة في مقتضى القواعد الأولية والأصل العقلي وأخرى في مقتضى القواعد الثانوية مما دل على خلاف الأولى ، فانحصر الكلام في المقامين وإليك بيانهما.
المقام الأول
الحق فيه البراءة من غير فرق بين ان يكون العجز من القيد ثابتا قبل زمان التكليف كمن بلغ وهو لا يقدر على القراءة أو كان طارئا عليه كمن إذا كان تمكن أول الوقت عن الإتيان بالعجز لكن طرأ عليه العجز أثناء الوقت ، أو كان القدرة والعجز في واقعتين ، كمن كان قادرا في الأيام السالفة ، وطرأ العجز في يومه ، اما جريانها في الأول والثالث فواضح جدا لأن مرجع الشك فيه إلى أصل التكليف اما في الأول فلان الشخص كان قاطعا بعدم التكليف قبل البلوغ ، ويشك بعد ما أصبح مكلفا مع العجز عن الإتيان بالمركب تاما ، في أصل الحكم والخطاب ، ومثله
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
