القول في تبدل الاجتهاد
لو اضمحل الاجتهاد السابق وتبدل إلى اجتهاد آخر ، يخالفه فهل يحتاج إلى الإعادة أو القضاء أو لا فتارة : يقع الكلام في عمل نفس المجتهد وأخرى في عمل مقلديه ، اما الكلام في عمل نفسه فالأقوى ما اخترناه في باب الاجزاء من التفصيل بين الأمارات والأصول بالاجزاء في الثاني دون الأول وقد أطلنا الكلام في توضيحه وتفصيله في الجزء الأول عند البحث عن مسألة الاجزاء فلا حاجة إلى التكرار بالإعادة (١) وقد قام سيدنا الأستاذ ـ دام ظله ـ بالبحث عن هذا التفصيل هنا في كلتا الدورتين غير انا أسقطنا هذه المباحث عند الطبع لما أوضحناه في محله روما للاختصار والاقتصاد.
واما الكلام في عمل مقلديه فهل يمكن إجراء هذا التفصيل فيه ، بالاجزاء فيما إذا كان مدرك مجتهده الأصول ، وعدمه فيما إذا كان دليل حكمه الأمارات ، بتقريب ان وظيفة المجتهد تعيين وظائف العباد مطلقا ، واقعا وظاهرا ، فكما ان العمل بالوظائف الظاهرية يفيد الاجزاء بالنسبة إلى عمل نفسه ، لحكومتها على الأدلة ، فكذلك بالنسبة إلى عمل مقلديه ، بلا تفاوت.
غير ان الأقوى عدم الاجزاء في حق المقلد مطلقا ، سواء استند مقلده (بالفتح) إلى الأصول أم إلى الأمارات فان مدرك العامي في الحكم الّذي طبّق عمله على وفقه ، انما هو رأى مرجعه وحكمه ، وهو أمارة إلى تكاليفه الشرعية وقد أوضحنا في مسألة الاجزاء ان قيام الحجة علي تخلف الأمارة لا يوجب الاجزاء.
وان شئت قلت : ان مدرك حكمه ، ليست الأصول الحكمية من البراءة والاستصحاب والأمارات والروايات الواردة في حكم المسألة ، إذ هي متوجهة إلى الشاك
__________________
(١) راجع الجزء الأول
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
