ليس من جانب الاستصحاب ، بل لأجل الرجوع إلى الغير ، وهو رحمهالله وان أشار إلى ما ذكرنا لكنه لم يجب عنه بجواب مقنع فلاحظ.
وتوهم ان دليل الاستصحاب منصرف عن هذا المورد ، منقوض بالأصل المسببي والأصلين المتعارضين ، لأن إجراء الاستصحاب لغاية السقوط أسوأ حالا من المقام ، لما عرفت ان الأخذ بالفتاوى الفرعية الساقطة عن الحجية بالأصل الجاري في المسألة الأصولية ، انما هو لأجل دليل آخر ، مثله أو أقوى منه.
على ان الإشكال في الموارد الثلاثة انما يتجه إذا كان الدليل خاصا ، واردا لبيان مورد من تلك الموارد ، واما إذا كان الدليل ، إطلاق الكبرى الواردة في باب الاستصحاب ، فلا مجال لما ذكر من التوهم ، وكم فرق بين تعرض الدليل لخصوص المورد وبين شموله له بإطلاقه
منها : ان ما أفاده من سقوط الاستصحاب في الأصولية لكون الحي هو المرجع فيها ، وفي هذه المسألة لا معني للاستصحاب بعد ان يرى الحي خطأ الميت ، مدفوع بما أفاده رحمهالله في صدر البحث ، فان ما ذكره انما يصح لو كان المستصحب هو المجتهد وأراد إجراء الاستصحاب لنفسه ، ولكنه غير مفروض البحث ، فان المستصحب انما هو العامي دون المفتي ، وهو بعد شاك وقد صرح بذلك في صدر البحث وقال. ان في المقام فتواءان لا يمكن الأخذ بكليهما لأن المجتهد لما نزل نفسه منزلة المقلد في كونه شاكا إلى آخره وبالجملة ان المجتهد نزل نفسه منزلة العامي في الشك في الواقعة.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
