شرعا ثبوت الآخر ، وهذا مثل إثبات السكون بنفي الحركة.
واما الكلام في تحقيق معنى المانعية والقاطعية وان مرجعهما إلى أخذ العدم ، أو إلى مخربية وجودهما من دون أخذه ، فله مجال آخر فليكن هذا على ذكر منك.
الثالث : استصحاب الهيئة الاتصالية ، وهي امر اعتباري وراء نفس الاجزاء يكون تحققها من أول وجود المركب إلى آخره فصار المركب بهذا الاعتبار امرا وحدانيا متصلة كالموجودات غير القارة كالزمان والحركة ، فان كل واحد منهما امر واحد ممتد متصل يوجد بأول جزئه وينعدم بآخر جزء منه بلا تخلل عدم بينهما ، غير ان الاتصال هناك حقيقي وفي المقام اعتباري كما لا يخفى.
والمراد من الهيئة الاتصالية غير الوحدة المعتبرة في كل مركب يقع تحت دائرة الطلب أو في أفق الإرادة ، كما ذكرنا في باب الأقل والأكثر ، لأن الوحدة تجعل تلك الأمور المختلفة شيئا واحدا يتعلق به امر واحد ، واما السكنات المتخللة فتكون خارجة عن المركب ، واما الهيئة الاتصالية فتجعل تلك السكونات داخلة فيه ، لا على حذو سائر الاجزاء ، حتى تكون في عرضها بل هي كخيط ينضم شتات الاجزاء ويوصل بعضها ببعض فتكون الآتي بالمركب داخلا فيه من أوله إلى آخره حتى في السكونات المتخللة.
ويدل عليه مضافا إلى الروايات المستفيضة في باب القواطع المعبرة عن كثير من المفسدات بالقواطع ، إذ لولاها لما كان لاستعماله وجه ، ارتكاز المتشرعة الكاشفة عن الحكم الشرعي فترى كل متشرع يصلى ، يرى نفسه في الصلاة من تكبيرها إلى سلامها حتى في السكونات وهذا أوضح دليل على اعتبارها وما عن بعض أعاظم العصر من الإشكال في ثبوتها في الصلاة لأجل وجوه ذكرها ليس في محله وقد أوضحنا حال تلك الوجوه في الدورة السابقة وأطلنا المقال حتى بحثنا عن صحة شرطية أحد الضدين ومانعية الآخر وعدم صحتها ، غير انا نكتفي بما عرفت والتفصيل موكول إلى محله.
واعلم انه لو قلنا بان مآل المانعية أو القاطعية إلى شرطية عدمهما في المأمورية
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
