وفيه : منع الصغرى لأن فتوى غير الأفضل ربما يكون اقرب من فتوى الأفضل لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممن مات أو لفتوى الأعلم من الاحياء إذا لم يجز تقليده لفقد شرط من شروطه ، ربما يكون فتوى غير الأعلم موافقا لفتوى الباقين من الفقهاء ويكون الأعلم متفردا في رأيه في الاحياء.
ويظهر من بعض الأعيان المحققين في تعليقته ، خلاف ما ذكرنا حيث قال : ان حجية الفتوى ليس لأجل مطلق الظن بحكمه تعالى ولذا لا يجوز عمل العامي بظنه بل لأجل انه خصوص ظن حاصل من فتوى المجتهد المستند إلى حجة قاطعة للعذر فما هو الحجة عقلا أو شرعا هو الظن الخاصّ دون الفرق بما أفتى به المجتهد وان لم يحصل من فتوى المجتهد (وعليه) فدعوى الفرق بين الأقربية الداخلية والخارجية في كمال القوة واما الظن الحاصل من موافقة فتوى الحي المفضول للأفضل من الأموات فحيث انه متقوم بفتوى من لا حجية لفتواه فهو كالظن الحاصل من سائر الأمارات الغير المعتبرة ، واما الأقوائية الحاصلة من مطابقة فتوى المفضول لغيره من الاحياء فهي غير مسلمة إذا المطابقة لا محالة لوحدة المدرك وتقارب إنظارهم وأفكارهم فالكل في قوة نظر واحد ولا يكشف توافق آرائهم عن قوة مداركهم من مدرك الأفضل وإلا لزم الخلف لفرض أقوائية نظر الأفضل من غيره في مرحلة الاستنباط بجميع جهاته ، ومنه يعرف فساد قياس المورد بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطريق متعددة دون الآخر ، إذ ليست الحكايات المتعددة بمنزلة حكاية واحدة فلا محالة يوجب كل حكاية الظن بصدور شخص هذا الكلام من الإمام عليهالسلام ولا يلزم منه الخلف كما كان يلزم فيما نحن فيه (انتهى بنصه وفصه).
وفيه : ان المقصود في منع الصغرى انما هو رد أقربية فتوى الأفضل إلى الواقع عن غيره وهذا يحصل بتوافق رأى المفضول للأعلم من الاحياء الغير الصالح للرجوع أو توافقه لباقي الفقهاء وتفرد الأفضل وما ذكره من ان هذا التوافق من الظنون الحاصلة من الأمارات الغير المعتبرة لا يصلح لرده وانما يصلح لرد دعوى تقدم قول المفضول في مقام الاحتجاج وهو خارج عما نرتئيه كما لا يخفى وبذلك يسقط كل
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
