ما أفاده في صدر كلامه ، فان المقصود رد أقربيته فقط.
واما إنكار أقربية قول المفضول إذا وافق جل الفقهاء وتفرد الأفضل برأيه على نحو الّذي ذكره ، فمنظور فيه ، لأن اتفاق آراء أهل الفن على امر واحد يوجب سلب الاطمئنان عما يخالفه ، ولا يبقى له وثوق أصلا ، ولا يجري أصالة عدم الغفلة والسهو في اجتهاده ، وما أفاد من ان اتفاقهم لا يكشف عن قوة مداركهم ، لكون الكل بمنزلة نظر واحد ، غريب جدا ومثله ما أفاد من انه لو كشف عن قوة مداركهم لزم الخلف لفرض أقوائية نظر الأفضل عن غيره في مرحلة الاستنباط ، فان المسلم انما هو أقوائية نظر الأفضل عن المفضول فقط لا عن جل الفقهاء ، أو الاعلم الّذي لا يجوز تقليده لمانع من الموانع.
ثم انه يمكن منع الكبرى : أعني انه يجب الأخذ بالأقرب جزما عند المعارضة بان ادعاء تعين الرجوع إلى الأقرب ، يتوقف على إدراك العقل لزوم الأخذ به وتعينه إدراكا جزميا قطعيا لا يحتمل خلافه ، بحيث لو ورد دليل على خلافه من الشرع لأوّله أو طرحه ، وانى للعقل هذا الإدراك ، إذ للشارع ترخيص الرجوع إلى المفضول إذا رأى مفسدة في تعين الرجوع إلى الأفضل أو رأى مصلحة في توسعة الأمر على المكلفين كما هو الواقع في جواز العمل بقول الثقة وترك الاحتياط ، من دون ان يستلزم ذاك الترخيص والرجوع إلى المفضول موضوعيته كما ادعاه المستدل نعم لو وقف العقل على لزوم إحراز الواقعيات وإدراك عدم رضاء المولى بتركها ، لحكم بلزوم العمل بالاحتياط وعدم جواز العمل بقول الفاضل والأفضل ، من غير فرق بين لزوم العسر والحرج واختلال النظام وعدمه.
والحاصل : انه لا يتسنى للعقل الحكم البات بتعين الرجوع إلى الأقرب مع احتمال ورود تعبد من الشارع بالترخيص في الرجوع إلى الفاضل والمفضول ، ومع هذا الاحتمال ولو كان ضعيفا ، لا مساغ لادعاء القطع بتعين الأخذ به وتوهم عدم وجود ذاك الاحتمال ، لا يخلو عن مكابرة.
ثم ان بعض الأعيان المحققين قد صحح الكبرى في تعليقته ونحن ننقل ملخص
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
