القول بنفي الإطلاق عن الآية وانه بصدد بيان ان طريق تحصيل العلم هو الرجوع إلى أهله من دون ان يكون له إطلاق بالنسبة إلى المسئول حتى يكون مقتضاه هو الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل بل وزانها وزان قول القائل للمريض : ارجع إلى الطبيب ، واشرب الدواء لكي تصح ، في ان طريق تحصيل الصحة هو الرجوع إلى الطبيب ، فلا إطلاق له لا من جهة الطبيب ولا الدواء بل يمكن ان يكون الآية كالقول المزبور إرشادا إلى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء من لزوم الرجوع إلى العالم فقط ، من دون إطلاق ولا تحميل امر تعبدي من كفاية المفضول مع مخالفته للفاضل.
منها : قوله تعالى : وما كان للمؤمنين ان ينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلم يحذرون (التوبة : ١٢٢) والاستدلال على المقام يتوقف على تمامية أمور : الأول : وجوب النفر ، الثاني : كون التفقه من الغايات المترتبة عليه لا من الفوائد الثالث : انحصار التفقه في الدين في الأحكام الفرعية الرابع : كون ما ينذر به من جنس ما تفقهوا فيه الخامس : كون المنذر كل واحد من النافرين ، السادس : كون المنذر كل واحد من المتخلفين الباقين السابع. إثبات ان المراد من الحذر هو الحذر العملي ، أي القيام على العمل على طبق ما حذروهم ، الثامن. والتاسع : لزوم العمل بقول المنذر ، حصل العلم من قوله أو لا خالف قول الغير أولا ، فلو تمت هذه المقدمات ، أمكن للقائل الاستدلال بها قائلا بان مفاد الآية ، لزوم الحذر العملي من قول المنذر ، مطلقا ، فاضلا كان أو غيره وافق قول المفضول ، قول غيره أولا.
لكن الكلام في إثباتها ، فان أكثرها غير ثابت أو ثبت خلافه.
اما الأول : فيمكن منعه بمنع كون التفقه غاية للنفر بان يقال ان قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة اخبار في مقام الإنشاء أي ليس لهم النفر العمومي وإبقاء رسول الله وحده فأمر بنفر طائفة للجهاد وبقاء طائفة عند رسول الله صلىاللهعليهوآله للتفقه في الدين فلا يكون التفقه غاية للنفر.
ولكن الإنصاف عدم صحة ما ذكر لأن ظاهرها كون الآية بصدد الاخبار عن
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
