مسائل بحث عنها الأصوليون من قديم وحديث ، بحثا ضافيا ، مع انه لا يتوقف عليه الاستنباط في واحدة من المسائل ، فطالب السعادة الربانية ، لا مناص له عن ان يرجع إلى مسائلها ، على نحو الطريقية والمقدمية ، فلا يخوض في مسألة إلا ولها دخالة في فروعه واستنباطه ، ولا ينظر إليه على انه علم برأسه ، وان الوقوف على مسائلها ، خطيرها وحقيرها ودقيقها ، كمال نفساني ، يطلب لانفسها ، أو ان لها دخالة في جودة الذهن وتشحيذه ، كما انه ربما يروم به الألسن روما.
ويمكن ان يكون هذا التطويل مصدرا لطعن الأخباريين في تدوين مسائل أصول الفقه ، كما انه هاهنا مصدرا آخر لطعنهم ، فانهم لاحظوا ، بعض ما ألفه أصحابنا في أصول الفقه فرأوا ان المسائل المدونة فيها ، وطريق الاستدلال عليها ، يشبه أو يتحد مع طريق العامة ، فزعموا ان مباني استدلالهم في الفقه ، عين ما حرروه في كتب أصولهم ، مع ان الواقف على طريق استدلالهم على الأحكام الفرعية ، جد عليم بأنهم لم يتجاوزوا عن الكتاب والسنة قدر أنملة ، واما الاستدلال على بعض الفروع ببعض الطرق التي لا يرضى بها الا العامة ، فلأجل مصالح لا يكاد يخفى على القارئ عرفانها ، فان تحكيم المسألة من الطرق التي يرضى بها الخصم ، من فنون البحث والجدل ، وهذا لا يستلزم جواز الطعن على رؤساء المذهب وعمد الدين.
٥ ـ معرفة علم الرّجال ، وتمييز الثقة عن غيرها حتى يتضح عنده سند الرواية وحالها وانه داخل في أيّ واحد من اقسامها من المقبول والمردد ، ويدخل في ذلك معرفة المشايخ في الرواية وتلامذتها حتى يتضح عنده إرسال الرواية عن مسندها ، كما هو واضح لدى أهلها ، وتوهم الاستغناء عنه ، بان الروايات مقطوعة الصدور كما ترى ، أو ان الميزان في حجية الرواية ، عمل الفقهاء بها ، فما عمل به المشهور نعمل به وان كان ضعيفا ، وما أعرض عنه لا نعمل وان بلغ من الصحة بمكان ، ضعيف جدا فان مورد الاستنباط ربما يشتمل على صنفين من الروايات ، وقد عمل بهما عدة من الاعلام ، فلا مناص في ترجيح واحد من الصنفين من الرجوع إلى أحوال رواتهما ، على انه ربما لا يحرز الاعراض ، ولا العمل فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق ما دل على حجية
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
