على استحقاق بقاء العذق يكون من آثاره ، فالضرر معلول الاستحقاق كما ان الضرر في الوضوء معلول الإيجاب الشرعي وان نشأ من اختيار المكلف « انتهى كلامه » وفيه إنظار نشير إلى مهماتها.
منها : ان استظهار كون القاعدة علة لوجوب الاستئذان لا للأمر بالقلع ، مخالف لموثقة زرارة ، وإليك لفظ الرواية « فأرسل إليه رسول الله صلىاللهعليهوآله وخبره بقول الأنصاري وما شكا وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى ان يبيع فقال لك بها عذق يمد لك في الجنة فأبى ان يقبل فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله للأنصاري اذهب فاقلعها وارم بها إليه فانه لا ضرر ولا ضرار » وظاهر الرواية يعطى كونه علة للأمر بالقلع فقط ، إذ كيف يمكن إرجاعه إلى الأمر بالاستئذان مع هذا الفصل الطويل على ان امره صلىاللهعليهوآله سمرة بالاستئذان انما وقع حين مشافهته إياه ثم انه صلىاللهعليهوآله أعرض عنه ، وتوجه إلى الأنصاري وامره بالقلع معقبا امره بقوله : فانه لا ضرر ، فكيف يمكن ان قوله لا ضرر ، علة لوجوب الاستئذان مع انه لم يقله الا بعد التولي عنه ، والاعراض عن مشافهته.
منها : ان ما ذكره : « ان سمرة لما أصر على الإضرار فأسقط صلىاللهعليهوآله احترام ماله لأجل إصراره على الإضرار » ما لم يقم عليه البرهان ، وهذه هي القواعد الشرعية والعقلية هل تجد فيها ما يدل على ان الإصرار على الإضرار بالغير ، يوجب سقوط احترام مال المصر وما أفاده من ان للسلطان ان يأمر بالقلع حسما للفساد ، صحيح ، لكنه لا يصح (ح) تعليل الحكم السياسي التأديبي بالحكم الشرعي الإلهي أعني قوله فانه لا ضرر ولا ضرار ، حسب ما اختاره القوم في مفاده ، نعم على ما اخترناه من المعنى ، فالتعليل صحيح جدا والمناسبة واضحة ، وظهور الموثقة محفوظ.
منها : ان جعل قاعدة احترام مال المسلم من فروع قاعدة السلطنة غريب جدا ومثله تفسير الاحترام بأنه عبارة : عن سلطنة المالك على منع غيره من التصرف في ماله : إذ إقحام إحدى القاعدتين في الأخرى ، مع كونهما قاعدتين مستقلتين عند العقلاء والشريعة دليلا وملاكا ، لا وجه له ، فان قاعدة السلطنة أي تسلط المالك على ان يتصرف في ماله
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
