نقد الوجوه المذكورة حول كلام الشيخ الأعظم
ما ذكرناه من الوجوه المحتملة أو المنقولة كله راجع إلى ما اختاره شيخنا الأعظم في فرائده ورسالته واما البحث عما أفاده بعض الفحول أو ما أفاده وحيد عصره شيخ الشريعة ، فسيوافيك البحث عنه بعد الفراغ عما قيل حول مختار الشيخ الأعظم إن شاء الله تعالى غير ان هذه الوجوه كلها لا يخلو من إشكالات مشتركة ، ومختصة بكل واحد وإليك الإشكالات المشتركة بين الجميع فنذكر منها إشكالين الأول : استلزام كثرة التخصيص ولا شك في استهجانها وتوضيحه : ان الأحكام كما عرفت ليست عللا تامة للضرر ، ولا علة توليديا له وانما يسند إليه الضرر اسناد الشيء إلى معده وإلى ما له دخل في وجوده بنحو من الاعداد وليس للأحكام شأن غير انها محققة لموضوع الطاعة ، واما احتمال كونها مبادئ للانبعاث فليس له من الحق مسحه ، بل الانبعاث دائما من المبادي الموجودة في نفوس المكلفين من الخوف والطمع فان الانبعاث خارجا مستند إليهما أخيرا بعد ما تحقق المبادي الأخر المقررة في محله من التصور والتصديق إلى آخر ما ذكروه ، (فعندئذ) لا يتصور للحكم الاعتباري والإيجاب والزجر التشريعي شأن غير انه محقق لمركز الخوف والطمع وموضح لموضوع الطاعة والعصيان.
واما الضرر الخارجي فهو مستند إلى نفس المتعلق الّذي يباشر به المكلف وكونه مبدأ له على أقسام ، فتارة يكون نفسه ضرريا بان يكون علة له وسببا توليديا له وأخرى يكون معدا ، ومما ينتهي إليه الضرر ويكون ذا دخالة فيه بنحو من الدخالة ، وان شئت فلاحظ العقد اللازم الضرري ، فان الحكم الشرعي المتصور في المقام انما هو اللزوم وهو ليس ضرريا ، بل البيع الخارجي ضرري ، فربما يكون بذاته ضرريا وقد يتصف به لكون الضرر يترتب عليه ترتبا ثانويا أو يترتب عليه بوسائط كثيرة بل ربما يكون البيع مبدأ لورود الضرر على غير المكلف كما في بيع الشيء بأرخص من قيمته السوقية فانه يوجب نزول السوق وورود الضرر على الباقين الواجدين له ، أو بيعه بأغلى من قيمته الفعلية ، فانه يستعقب الغلاء والقحط ونزول
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
