فحيث ان قابليتها للجعل اختراعا أو إمضاء عبارة عن تركيب أنفسها أو محصلاتها دون إفاضة هوياتها وإيجاد حقائقها فلا محيص من ان يكون النفي من السلب التركيبي ويكون المجعول نفس النفي دون المنفي ـ إلى ان قال ـ ولا تصل النوبة فيما إذا دار الأمر بين الحمل على نفي الأحكام أو نفي الموضوعات إلى الثاني إذا كان الأول ممكنا إلى ان أفاد ان المنفي هو الحكم الضرري والضرر عنوان ثانوي للحكم ونفي العنوان الثانوي وإرادة العنوان الأولى ليس من باب المجاز وانما يستلزمه لو كان من قبيل المعد للضرر أو إذا كان سببا له وكانا وجودين متعلقين أحدهما مسبب عن الآخر واما مثل القتل أو الإيلام المترتب على الضرب فإطلاق أحدهما على الآخر شايع متعارف وبالجملة نفس ورود القضية في مقام التشريع وإنشاء نفي الضرر حقيقة يقتضي ان يكون المنفي هو الحكم الضرري ، لا انه استعمل الضرر وأريد منه الحكم الّذي هو سببه انتهى ملخصا جدا وفيما أفاده غرائب نشير إلى مهماتها.
منها : ان البحث في قوله صلىاللهعليهوآله : لا ضرر ولا ضرار ، وان من الواضحات ان الأحكام أمور ضررية ، لا نفس الضرر وان الحكم له نحو مبدئية للضرر (كما سيوافيك بيانه) وعليه فإطلاق لفظ موضوع لمعنى نعبر عنه بالضرر وإرادة أحكام هي أمور ضررية ويتصف بوجه بالضرر ، لا يكون على سبيل الحقيقة جدا وان بالغ القائل في إثباته ما بالغ فان الضرر شيء ، والحكم شيء آخر وما أفاد من ان الأحكام تشريعها عين تكوينها ، ونفيها بسيطا عين إعدامها ، لا يثبت ما رامه بل لا ربط له.
ومنها : ان ما أفاده من ان إطلاق الضرب وإرادة القتل إطلاق شايع وكذلك العكس لو سلم لكن الشيوع غير مسألة الحقيقة والاستعمال أعم من الحقيقة مع ان التأمل والتردد في شيوعه غير بعيد ، نعم إطلاق « القاتل » علي الضارب الّذي وجب ضربه القتل وانتهى إليه شايع ، لا إطلاق القتل على الضرب وبينهما فرق.
منها : ان الحكم ليس سببا للضرر وانما السبب له هو نفس العمل الخارجي ، وتوهم ان السبب وان كان نفس الوضوء الضرري الا المكلف منبعث من بعثه ، وإيجابه ، فكأنه هو السبب الوحيد لورود الضرر عليه ، مدفوع بما أوضحناه غير مرة في مبحث الاشتغال من ان
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
