واما على ما اختاره فباعتبار ان تمام حقيقة الموضوع عبارة عن آثاره كما ان تمام حقيقة الرّجل انما هي المروءة والشجاعة فيصح ادعاء نفي الموضوع بادعاء نفي آثاره فالعقد الضرري إذا لم يجب الوفاء به ، صح ان يدعى عدمه وان العقد الكذائي غير موجود في محيط التشريع باعتبار عدم أظهر خواصه كما ان الفرق بينه وبين ما أفاده شيخنا العلامة واضح جدا فان المصحح على ما ذكرنا كما عرفت هي العلاقة المذكورة ، واما على ما أفاده فالمصحح انما هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم لقلع أسبابه وقطع أصوله ، فتدبر تعرف.
ومنها : ان الملاك للحقيقة الادعائية هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم لكن لا على النحو الّذي عرفت بل باعتبار ندرة وجوه الضرر وقلته في الخارج بحيث صار الموجود منه كالمعدوم فصح ان يقال : انه لا ضرر في الإسلام ويكون ذلك كناية عن انه ليس في الإسلام حكما ضرريا.
ثم ان بعض أعاظم العصر قد أطال الكلام في توضيح مفاد القاعدة وأتى بمقدمات غير واضحة وزعم ان النفي محمول على الحقيقة بلا ادعاء ولا مجاز وان ما أوضحه عين ما رامه الشيخ الأعظم ، فبما ان التعرض لعامة ما أفاد يورث الملال في القراء الكرام ، فلأجله ننقل محصل مرامه ومن أراد الوقوف على توضيحه فعليه بما حرره مقرر بحثه رحمهالله فقال ان حال لا ضرر ولا ضرار بعينه حال رفع عن أمتي تسعة فكما ان الرفع في هذا الحديث تعلق بما يقبل الرفع بنفسه وما لا يقبله الا بأثره فكذلك يمكن تعلق نفي الضرر بكلتا الطائفتين من دون تجوز أو ادعاء ونحوهما من العنايات لأنه ليس قوله صلىاللهعليهوآله رفع أو لا ضرر اخبارا حتى يلزم تجوز أو إضمار لئلا يلزم الكذب فإذا لم يكن لا ضرر إلّا إنشاء ونفيا له في عالم التشريع فيختلف نتيجته باختلاف المنفي كاختلاف المرفوع ـ إلى ان قال ـ الأحكام الشرعية من الأمور الاعتبارية النّفس الأمرية ووجودها التكويني عين تشريعها فإذا كانت كذلك فإثباتها أو نفيها راجعة إلى إفاضتها حقيقتها وإيجاد هويتها أو إعدامها عن قابلية التحقق فعلى هذا يكون نفيها من السلب البسيط وقوله صلىاللهعليهوآله لا ضرر من هذا القبيل واما متعلقات التكاليف ،
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
