الأحكام الضررية إلى ما شاء الله من تشريعه الجهاد والخمس والزكاة والكفارات ولو أغمض عنه ، وقيل انها ليست أحكاما ضررية لبا ، فلا مسرح للحقيقة ، لأن المنفي حقيقة هو الحكم الضرري ، والمنفي حسب الظاهر هو نفس الضرر وإطلاق نفي الضرر ، وإرادة نفي الحكم الضرري لا يكون حقيقة قطعا كيف وهو قدسسره كان بصدد تصحيح حكومته على الأحكام الواقعية فلا مسرح عن القول بان المنفي هو الحكم وان كانت حرف النفي داخلة على الضرر.
ومنها ما اخترناه وهو ان المصحح للحقيقة الادعائية هي السببية والمسببية لا بمعنى إطلاق المسبب وإرادة السبب فان ذلك بمكان من الابتدال كما مر في رد القول بأنها من قبيل المجاز في الكلمة على النحو المصطلح عندهم ، بل بمعنى إطلاق المسبب وإرادة نفسه لكن ادعاء انها عين السبب ، وان نفيه عين نفيه كما هو الحال في عامة المجازات ، فان الأساس للمجاز في الأبواب هو الادعاء أي ادعاء عينية المعنى الحقيقي والمجازي وان كان مصحح الادعاء في الحقائق الادعائية مختلفة ، فربما يكون المجاورة والسببية والمسببية وغيرهما مما أنهوه إلى خمسة وعشرين وجها ، فان الأساس هو الادعاء حتى فيما جعلوه من قبيل المجاز في الحذف كما في قوله واسأل القرية التي كنا فيها بادعاء ان القرية كأهلها واقفة على القضية لكمال ظهورها واشتهارها وعلى ذلك جري الفرزدق في مدح الإمام الطاهر زين العابدين عليهالسلام.
|
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته |
|
و البيت يعرفه والحل والحرم |
واما في المقام فبان يقال : ان السبب لوقوع المكلف في الضرر اما إطلاق الأحكام بالنسبة إلى الحالات الضررية أو إضرار بعضهم ببعض وإذا نفي الشارع في حكومة تشريعه إطلاقها ولم يضع حكما ضرريا ونهى المكلفين عن الإضرار ، فقد قلع بذلك أصول الضرر ووسائله وحسم مواده وأسبابه ، وبذلك يصح له ان يدعى عدم الضرر المسبب في محيط تشريعه ، على سبيل الحقيقة الادعائية ويدعى ان الضرر هو الحكم حقيقة ، وان نفيه عين نفيه ، والفرق بينه وبين ما ذكره المحقق الخراسانيّ أظهر من ان يخفى فان المصحح للحقيقة الادعائية على المختار هو علاقة السببية والمسببية
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
