فِي أَمْرِهِ فَلَهُ النَّارُ وَمَنْ أَطَاعَكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلی الله علیه وسلم مُنَادِياً فَنَادَى بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَخَرَجَ حَتَّى عَلَا الْمِنْبَرَ فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الْبَشِيرُ وَأَنَا النَّذِيرُ وَأَنَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ إِنِّي مُبَلِّغُكُمْ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِ رَجُلٍ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَدَمُهُ مِنْ دَمِي وَهُوَ عَيْبَةُ الْعِلْمِ وَهُوَ الَّذِي انْتَجَبَهُ اللهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاصْطَفَاهُ وَهَدَاهُ وَتَوَلَّاهُ وَخَلَقَنِي وَإِيَّاهُ وَفَضَّلَنِي بِالرِّسَالَةِ وَفَضَّلَهُ بِالتَّبْلِيغِ عَنِّي وَجَعَلَنِي مَدِينَةَ الْعِلْمِ وَجَعَلَهُ الْبَابَ وَجَعَلَهُ خَازِنَ الْعِلْمِ وَالْمُقْتَبَسَ مِنْهُ الْأَحْكَامُ وَخَصَّهُ بِالْوَصِيَّةِ وَأَبَانَ أَمْرَهُ وَخَوَّفَ مِنْ عَدَاوَتِهِ وَأَزْلَفَ مَنْ وَالاهُ وَغَفَرَ لِشِيعَتِهِ وَأَمَرَ النَّاسَ جَمِيعاً بِطَاعَتِهِ وَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ مَنْ عَادَاهُ عَادَانِي وَمَنْ وَالاهُ وَالانِي وَمَنْ نَاصَبَهُ نَاصَبَنِي وَمَنْ خَالَفَهُ خَالَفَنِي وَمَنْ عَصَاهُ عَصَانِي وَمَنْ آذَاهُ آذَانِي وَمَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَنِي وَمَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَرَادَهُ أَرَادَنِي وَمَنْ كَادَهُ كَادَنِي وَمَنْ نَصَرَهُ نَصَرَنِي.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا لِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَطِيعُوا فَإِنِّي أُخَوِّفُكُمْ عِقَابَ اللهِ (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ).
ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ علیهما السلام فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَحُجَّةُ اللهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَالْمُجَاهِدُ لِلْكَافِرِينَ اللهُمَّ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ وَهُمْ عِبَادُكَ وَأَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى صَلَاحِهِمْ فَأَصْلِحْهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ علیهما السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ جَزَاكَ اللهُ عَنْ تَبْلِيغِكَ خَيْراً فَقَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَأَرْضَيْتَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرْغَمْتَ الْكَافِرِينَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ مُبْتَلًى وَمُبْتَلًى بِهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ فِي كُلِّ أَوْقَاتِكَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) وقد تقدمت الرواية آنفا.
وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ علیهما السلام بِمَلَإٍ فِيهِمْ
________________
(١) أزلفه : قربه.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
