وَكَانَ لِعُثْمَانَ مَوْلًى اسْمُهُ أَحْمَرُ فَخَرَجَ يَطْلُبُ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ علیهما السلام فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ علیهما السلام قَتَلَنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَى عَلِيٌّ ضَرَبْتَهُ بِالْجُحْفَةِ ثُمَّ قَبَضَ ثَوْبَهُ وَأَقْلَعَهُ مِنْ سَرْجِهِ وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ مَنْكِبَيْهِ وَعَضُدَيْهِ وَدَنَا مِنْهُ أَهْلُ الشَّامِ فَمَا زَادَهُ قُرْبُهُمْ إِسْرَاعاً فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ علیهما السلام مَا ضَرَّكَ لَوْ سَعَيْتَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِأَبِيكَ يَوْماً لَنْ يَعْدُوَهُ وَلَا يُبْطِئَ بِهِ عَنْهُ السَّعْيُ وَلَا يَعْجَلُ بِهِ إِلَيْهِ الْمَشْيُ وَإِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ لَا يُبَالِي أَوَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَمْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ.
وَكَانَ لِمُعَاوِيَةَ عَبْدٌ اسْمُهُ حُرَيْثٌ وَكَانَ فَارِساً بَطَلاً فَحَذَرَهُ مُعَاوِيَةُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِعَلِيٍّ علیهما السلام فَخَرَجَ وَتَنَكَّرَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِحُرَيْثٍ لَا يَفُوتُكَ هَذَا الْفَارِسُ وَعَرَفَ عَمْرٌو أَنَّهُ عَلِيٌّ فَحَمَلَ حُرَيْثٌ فَدَاخَلَهُ عَلِيٌّ وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَارَ بِهَا قِحْفَ رَأْسِهِ فَسَقَطَ قَتِيلاً وَاغْتَمَّ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ غَمّاً شَدِيداً وَقَالَ لِعَمْرٍو أَنْتَ قَتَلْتَ حُرَيْثاً وَغَرَرْتَهُ.
وَخَرَجَ الْعَبَّاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ فَأَبْلَى وَخَرَجَ فَارِسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَتَنَازَلَا وَتَضَارَبَا وَنَظَرَ الْعَبَّاسُ إِلَى وَهْنٍ فِي دِرْعِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَهُ الْعَبَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْوَهْنِ فَقَدَّهُ بِاثْنَيْنِ فَكَبَّرَ جَيْشُ عَلِيٍّ علیهما السلام وَرَكِبَ الْعَبَّاسُ فَرَسَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى هَذَا فَقَتَلَهُ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا فَوَثَبَ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالا نَحْنُ نَخْرُجُ إِلَيْهِ فَقَالَ اخْرُجَا فَأَيُّكُمَا سَبَقَ إِلَى قَتْلِهِ فَلَهُ مِنَ الْمَالِ مَا ذَكَرْتُ وَلِلْآخَرِ مِثْلُ ذَلِكَ فَخَرَجَا إِلَى مَقَرِّ الْمُبَارَزَةِ وَصَاحَا بِالْعَبَّاسِ وَدَعَوَاهُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ أَسْتَأْذِنُ صَاحِبِي وَأَعُودُ إِلَيْكُمَا وَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ علیهما السلام لِيَسْتَأْذِنَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ وَفَرَسَكَ فَلَبِسَهَا عَلِيٌّ علیهما السلام وَرَكِبَ الْفَرَسَ وَخَرَجَ إِلَيْهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْعَبَّاسُ فَقَالا اسْتَأْذَنْتَ صَاحِبَكَ فَتَحَرَّجَ مِنَ الْكَذِبِ فَقَرَأَ (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَالْتَقَيَا ضَرْبَتَيْنِ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ فَقَطَعَهُ بِاثْنَيْنِ فَظَنَّ أَنَّهُ أَخْطَأَهُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْفَرَسُ سَقَطَ قِطْعَتَيْنِ وَصَارَ فَرَسُهُ إِلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ الْآخَرُ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ علیهما السلام فَأَلْحَقَهُ بِصَاحِبِهِ ثُمَّ جَالَ عَلَيْهِمْ جَوْلَةً وَرَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَعَلِمَ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
