أبادركم قبل الفرار.
فَاخْتَلَفَتَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرْتُهُ فَقَدَدْتُ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ وَرَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي أَضْرَاسِهِ وَخَرَّ صَرِيعاً.
وَوَرَدَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیهما السلام لَمَّا قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حِبْرٌ مِنْهُمْ غُلِبْتُمْ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى فَخَامَرَهُمْ (١) رُعْبٌ شَدِيدٌ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَ مَرْحَبٍ وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنَ فَصَارَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیهما السلام وَعَالَجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَمْ يَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَأَخَذَ الْبَابَ وَجَعَلَهُ جِسْراً عَلَى الْخَنْدَقِ حَتَّى عَبَرُوا وَظَفِرُوا بِالْحِصْنِ وَأَخَذُوا الْغَنَائِمَ وَلَمَّا انْصَرَفُوا دَحَا بِهِ بِيُمْنَاهُ أَذْرُعاً وَكَانَ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلاً وَقَالَ حَسَّانُ بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ فِي أَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ شِعْراً فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ :
|
وَكَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي |
|
دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً (وَقَدْ تَقَدَّمَتْ) |
قَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَدَّهُ بِاثْنَتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ لِعَلِيٍّ علیهما السلام ضَرْبَتَانِ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَإِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ فَرَأَيْتُ أُمَّ مَرْحَبٍ تَنْدُبُهُ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهَا قُلْتُ مَنْ قَتَلَ مَرْحَباً قَالَتْ مَا كَانَ لِيَقْتُلَهُ إِلَّا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ فَمَنْ هُمَا قَالَتْ مُحَمَّدٌ أَوْ عَلِيٌّ قُلْتُ فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا قَالَتْ عَلِيٌّ وَأَنْشَدَتْنِي أَبْيَاتاً فِي آخِرِهَا
|
لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ |
|
وَدَرُّ شَيْخَيْهِ لَقَدْ أَنْجَبَا |
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ علیهما السلام قَالَ لَمَّا عَالَجْتُ بَابَ خَيْبَرَ جَعَلْتُهُ مِجَنّاً لِي (٢) وَقَاتَلْتُ الْقَوْمَ فَلَمَّا أَخْزَاهُمُ اللهُ وَضَعْتُ الْبَابَ عَلَى حِصْنِهِمْ طَرِيقاً ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ فِي خَنْدَقِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقْلاً فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وقيل إن المسلمين راموا حمل ذلك الباب فلم يقله (٣) إلا
________________
(١) أي داخلهم
(٢) المجن : الترس.
(٣) أقل الشيء : حمله ورفعه.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
