إذا قدر على شيء فعله ويجوز إذا يشاء أن يفعل فعله
فصل
قوله تعالى (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) وقوله (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) وقوله (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) وقوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) المراد بها الإخبار عن كونه سبحانه عالما أبدا بخفي أحوالنا وأسرارنا والمعنى (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ) مما يدركه (مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) في القرب أي إني أعلم به وقيل (نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) لو كان مدركا وقيل نحن أملك به من حبل الوريد في الاستيلاء وذلك أن حبل الوريد في حيز غير حيزه والله تعالى مدرك بنفسه ومالك له بنفسه.
قوله سبحانه :
(وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا) معناه قربناه من الموضع الذي شرفناه وعظمناه بالحصول فيه ليستمع كلامه تعالى وقال ابن عباس ومجاهد قرب من أعلى الحجب حتى سمع سرير القلم وقيل معناه أن محله منا محل من قربه مولاه من مجلس كرامته لأن التقرب منا إليه بالطاعات طلب المنزلة الرفيعة عنده بفعلها لا قرب المسافة كما يقال فلان قريب من الملك وإن كان بينهما بون بعيد ومنه قوله (وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) ويقال معناه التقرب إلى رحمته ومعنى ذلك أن يفعل الطاعة ليكون بفعلها أقرب إلى أن يغفر لنا ويرحمنا.
قوله سبحانه :
(ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) وقوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) يدل على أنه ليس بجسم (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) أي مثلا ليس كمثله شيء سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنِ الْآيَةِ فَقَالَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ. وسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي ع أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلَّهِ تَعَالَى إِنَّهُ شَيْءٌ فَقَالَ ع نَعَمْ تُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْإِبْطَالِ وَحَدِّ التَّشْبِيهِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ أَوْصَافِنَا فَقَدْ صَوَّرُوهُ وَقَدْ جَسَّمُوهُ :
|
فَمَا عَرَّفُوهُ وَلَا عَبَدُوهُ |
|
وَلَا وَقَّرُوهُ وَلَا عَزَّرُوهُ |
العوني
|
جل من ليس له شبه عظيم الأعظمينا |
|
فهو شيء ليس كالأشياء مما تزعمونا |
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
