فالنصرة من الله للمبغي عليه واقعة لا محالة والخذلان لا يكون إلا للظالمين لأن الله لا يخذل أهل طاعته.
قوله سبحانه :
(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ) إن الله تعالى قد نصر رسله بإقامة الأدلة ونصب البراهين والأمر بطاعتهم والنهي عن مخالفتهم ولا يجوز أن ينصرهم بما أدى إلى إلجاء وينافي الاختيار فإن معها يزول التكليف والأمر والنهي والثواب والعقاب.
قوله سبحانه :
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) إخبار بأنه نصرهم دفعات كثيرة ولا يدل على أنه لم ينصرهم في موضع آخر وقال البلخي إنهم لما انهزموا لم يكونوا منصورين وكان ذلك منهم خطأ وإن وقع مكفرا.
قوله سبحانه :
(إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ) نزل العذاب على الأمم في أيام نوح وهود وموسى وعيسى ع ونال نبينا ع ما نال ولم ينزل عليهم لأنه خص أمته بأمان إلى يوم القيامة قوله (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
قوله سبحانه :
(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ) سمي وحيا لأن الملك سترة عن جميع الخلق وخص به النبي المبعوث قوله (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) هذا هو الأصل ثم يستعمل بمعنى الإلهام قوله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) وبمعنى الأمر قوله (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ) وبمعنى الإشارة قوله (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) وبمعنى الكتابة قال الشاعر :
|
كوحي صحائف في عهد كسرى |
|
فأهداها لأعجم طمطمي |
وأما قوله (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ) أي ألهمتهم وقيل أمرتهم وقيل ألقيت إليهم الآيات التي أريتهم وقال أبو علي أي أوحيت إليك أن تبلغهم أو إلى رسول متقدم والقرآن كله وحي ويجيء وحي غير قرآن مثل قوله ع أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
