كانوا يعبدونه فقال (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ) فلو كان يضل عن الحق لكان قد ساواهم في الإضلال وفيما لأجله نهى عن اتباعهم بل أربى عليهم والإضلال في الدين على سبيل التلبيس إنما يفعله العاجز عن الضد والمنع كالشيطان فإنه لو قدر على المنع لما اجتهد بالحيلة والوسوسة والله تعالى غير عاجز فلا يضل عن الدين على سبيل التلبيس وإنه إنما أضاف ما أضافه إلى نفسه من الإضلال مطلقا غير مقرون بما أضل عنه ولم يقل في آية أضل أو يضل عن الدين وإنما قال أضل أو يضل من يشاء وإذا ورد مطلقا كان معناه الإهلاك والإبطال كما أن لفظة ضل إذا أوردت كان معناها الهلاك والبطلان.
قوله سبحانه :
(فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) في خمسة مواضع من القرآن يعني يهلك وينجي ولا يجوز فيها غير ذلك لمقتضى أوليها أو آخريها ولأنه مطلق.
١٣٤
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
