وفي الحسن (١) عن الحلبي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : اتى رجل أبى عليهالسلام فقال : اني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه كان يربى وقد أعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا ما يحل اكله من أجل ما فيه.
فقال له أبو جعفر عليهالسلام : ان كنت تعلم فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ، ورد ما سوى ذلك ، وان كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك ، واجتنب ما كان يفعل صاحبه ، فان رسول الله صلىاللهعليهوآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا.
والجواب : أما عن الآية فلما عرفت من أن ظاهرها العفو قبل نزول النهي ، أي في زمن الجاهلية كما أشرنا اليه ، والعجب أن الشيخ في «ن» صرح بذلك وذهب في النهاية إلى خلافه. وأما الحديث الأول فظاهره سقوط الذنب قبل المعرفة بالتحريم لا انه يملك ما أخذه في ذلك الوقت.
وأما الثاني فلأنه عليهالسلام انما حكم بإباحته مع امتزاجه بالحلال بناء على أن الميت ارتكبه بجهالة ولم يعرف كونه ربا. ويجوز أن تكون الإباحة من حيث انه لا يعرف أن فيه ربا ، وان الاستيقان الذي ادعاه أولا استيقانه بأكل صاحبه الربا وينبه على ذلك قوله عليهالسلام «ان كنت تعلم ان فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله إلخ». على أنه لو كان ظاهرا فيما قالوه لوجب حمله على ما قلناه جمعا بين الأدلة وتحرزا عن أكل المال بالباطل ـ فتأمل فيه.
__________________
(١) الكافي ج ١ ص ٣٦٩ باب الربا الحديث ٥ وهو في المرات ج ٣ ص ٣٩٩ ورواه في التهذيب ج ٧ ص ١٦ بالرقم ٧٠ والفقيه ج ٣ ص ١٥٧ بالرقم ٧٨٩ وفي النسخة المطبوعة بالنجف من التهذيب اتى رجل الى ابى عبد الله مكان اتى رجل ابى وقد حكى الحديث في الوسائل الباب ٥ من أبواب الربا الحديث ٣ ج ٢ ص ٥٩٨ ط الأميري ولم يحك هذا الاختلاف في اللفظ.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ٣ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4249_masalik-alafham-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
