(فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً) حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها نفس كما يشعر به لفظ قضاء الوطر فإنّه الفراغ من الشّيء على التمام فطلقها وانقضت عدتها (زَوَّجْناكَها) إذنا لك في تزويجها.
روى انّه لما اعتدت زينب (١) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لزيد اذهب فاخطبها فانّى ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك ، قال زيد فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها فلما رأيتها عظمت في صدري ، حتّى ما استطيع ان انظر إليها حين علمت انّ رسول الله صلىاللهعليهوآله ذكرها فولّيتها ظهري وقلت يا زينب أبشري ان رسول الله صلىاللهعليهوآله يخطبك ففرحت وقالت ما انا بصانعة حتّى أوامر ربّى ، فقامت الى مسجدها ونزل (زَوَّجْناكَها) فتزوّج بها رسول الله صلىاللهعليهوآله ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة وأطعم النّاس الخبز واللحم حتى امتد النّهار.
وقرئ «زوجتكها» والمعنى أنّه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد قيل ويؤيّده أنّها كانت تفخر على نساء النّبيّ صلىاللهعليهوآله بأنّ الله قد تولّى نكاحي وأنتن الأولياء.
(لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً) علة للتزويج وقد يستدلّ به على ان حكمه صلىاللهعليهوآله وحكم الأمة واحد إلّا ما خصّه الدّليل وهو يبطل قول من أوجب التأسي به مطلقا في جميع أفعاله ما عدا الأفعال الجبليّة.
وفيه أيضا دلالة على نفي الحرج عن المؤمنين في التزوّج بأزواج المتبنّين
__________________
(١) المجمع ج ٤ ص ٣٦١ والكشاف ج ٣ ص ٥٤٢ قال ابن حجر في الشاف الكاف ذكره الثعلبي بغير سند واخرج الطبري معناه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وفي الصحيحين قصة زينب وزيد مختصرة وليس فيه مما في أوله انتهى.
تم المجلد الثالث من كتاب مسالك الافهام الى آيات الاحكام حسب ما جزيناه ويتلوه المجلد الرابع إنشاء الله وأوله في روافع النكاح.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ٣ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4249_masalik-alafham-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
