إلى الواهبات وليس منهنّ إلّا واحدة (١) بل الظاهر أن ضمير الجمع عائد إلى جميع أزواجه المذكورة في الآية السّابقة ومنه يعلم انّ ما ذكرناه أولا هو الظاهر منها.
(وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ) يمكن ان يكون العزل بمعنى الطّلاق وان يكون بمعنى ترك القسمة يعنى ان المعزولات لك ان تؤويهنّ بعد ابتغائك لهنّ (فَلا جُناحَ عَلَيْكَ) في أيّ شيء فعلت إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممّن عزلتهنّ وتضمّها إليك فلا اثم عليك في ابتغائها.
أباح الله له ترك القسم في النّساء حتى يؤخر من شاء عن وقت نوبتها ويطأ من شاء في غير وقت نوبتها ، وله ان يعزل من يشاء وله أن يردّ المعزولة ان شاء فضّله الله تعالى بذلك على جميع الخلق.
(ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) ذلك التفويض الى مشيّتك أقرب الى قرّة أعينهنّ وقلة حزنهنّ ورضاهنّ جميعا لأنّه إذا سوى بينهنّ في الإرجاء والعزل والابتغاء ارتفع التّفاضل ، ولم يكن لإحداهنّ ممّا تريد وممّا لا تريد الأمثل ما للأخرى ، وعلمن انّ هذا التّفويض من عند الله وحاصل بفرضه اطمأنت نفوسهنّ وذهب التّنافس والتغاير بينهنّ وحصل الرّضا وقرّت العيون وتسلّت القلوب.
أو انّ ذلك إشارة إلى ردّ المعزولات إليك فإنهنّ إذا علمن أنهنّ غير مطلقات رجون انّك ترجعهنّ إليك فقد روى انّه (٢) أرجى منهنّ سودة وجويرية وصفيّة و
__________________
(١) انظر المجمع ج ٤ ص ٣٦٤ والتبيان ج ٢ ص ٤٥٢ والدر المنثور ج ٥ من ص ٢٠٨ الى ص ٢١١.
(٢) المجمع ج ٤ ص ٣٦٦ عن ابن رزين والكشاف ج ٣ ص ٥٥٢ قال ابن حجر أخرجه ابن أبي شيبة عن جرير وعبد الرزاق عن معمر كلاهما عن منصور عن ابى رزين وهذا مرسل وقريب منه ما أخرجه في فتح القدير ج ٤ ص ٢٨٦ عن ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابى رزين وفي تفسير الطبري أيضا ج ٢٢ ص ٢٥ عن ابى رزين فلعل ابن رزين في المجمع من تصحيف الناسخين.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ٣ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4249_masalik-alafham-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
