__________________
هذا ما ذكرناه في تعليقتنا على مبحث ((الاستصحاب اصل او امارة)) من عقلائية هذه القاعدة لا انها تعبدية محضة.
وأمّا الدليل الروائي : فبيانه يظهر من الصحيحتين التاليتين :
ـ الاولى : صحيحة عبد الله بن سنان قال سأل ابي أبا عبد الله عليهالسلام وانا حاضر : انّي أعير الذمّي ثوبي وانا اعلم انّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ فاغسله قبل ان اصلّي فيه. فقال ابو عبد الله عليهالسلام : ((صلّ فيه ولا تغسله من اجل ذلك ، فانك اعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن انّه نجّسه فلا بأس ان تصلي فيه حتّى تستيقن انّه نجّسه)) ، ببيان انّ الامام عليهالسلام نظر إلى منشأ الشك وهو احتمال عروض نجاسة على الثوب فأتى بلفظتي ((تستيقن)) في هذه المرحلة ، فقال ((ولم تستيقن انّه نجّسه)) ثم قال : ((حتّى تستيقن انّه نجّسه)) ممّا هو صريح في إرادة معنى انك طالما لم تستيقن بطروء العارض فاستصحب عدمه حتّى تستيقن بعروضه ، وهو صريح في المطلوب.
ـ والثانية : صحيحة زرارة الاولى : ((... قلت : فان حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به؟ قال : لا ، حتّى يستيقن انه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك امر بيّن ، وإلّا فانّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين ابدا بالشك وانّما تنقضه بيقين آخر)) ، بتقريب انّ اوّل ما نظر الامام عليهالسلام كان إلى مرحلة منشأ الشك فقال : ((حتّى يستيقن انّه قد نام)) ثمّ اكّد ذلك بقوله : ((حتّى يجيء من ذلك امر بيّن)) ، ثم قال عليهالسلام وإلّا ، اي فان لم يستيقن من طروء الرافع ، فانّه على يقين من ثبوت الحالة السابقة ومن الطبيعي حينئذ ان يبني على بقائها حتّى يستيقن بطروء الرافع.
[هذا] ولكن قد تستشكل علينا في قوله عليهالسلام ((ولا تنقض اليقين ابدا بالشك)) ، بانّ لفظة اليقين هنا ظاهرة في رجوعها الى ((اليقين)) الواردة في الجملة السابقة ، ممّا يعني انّ المستصحب هو اليقين بالوضوء.
فنقول في الجواب : إنّ معنى هذه الجملة هو : لا تنقض اليقين بالطهارة بالشك في طروء الرّافع ، وكأنّ الامام عليهالسلام يريد ان يقول هنا ابق على يقينك السابق ولا تنقضه بمجرّد احتمال عروض رافع للحالة السابقة وذلك بالبناء على عدم عروض هذا الرّافع ، وبتعبير
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
