احدهما بقاء للآخر ، فالشك إذن لم يحرز كونه شكا في البقاء ، وبذلك يختلّ الركن الثاني ، فلا يجري الاستصحاب في كل الحالات التي يكون زمان المتيقّن فيها مردّدا بين زمان المشكوك وما قبله.
ويمكن دفع الاستشكال بانّ «الشك في البقاء» بعنوانه لم يؤخذ صريحا في لسان روايات الاستصحاب ، وانما اخذ «الشك» بعد «اليقين» وهو يلائم كل شك متعلّق بما هو متيقّن الحدوث سواء صدق عليه «الشك في البقاء» أو لا (١).
والاستشكال المذكور إذا لم يندفع بهذا البيان (٢) يؤدّي إلى ان الاستصحاب في موارد توارد الحالتين لا يجري في نفسه (٣) لا من اجل
__________________
الاوّل لا يكون أحدهما بقاء للآخر
(١) كما على تقدير حصول النجاسة الآن ، فان الشك ليس شكا في البقاء ، وانما هو شك في حصول الطهارة وعدم حصولها ، لانّه على تقدير ان النجاسة قد حصلت قبل بساعة فقد حصلت الطهارة وعلى التقدير الثاني لم تحصل فنستصحب النجاسة الاجمالية.
(٢) وبالتالي اشترطنا اتصال الشك باليقين.
(٣) لعدم تمامية شرائطه ، أو قل لعدم وجود شرط الشك في البقاء ، إذ على تقدير تأخّر الطهارة فلا حدث يقينا ، وعلى تقدير تاخّر الحدث فهناك يقين ببقائه ، فعلى ايّ من التقديرين لا شك في بقاء الحالة السابقة ، فلا يجري الاستصحاب في نفسه.
وقد يقال بجريان استصحاب الحدث لعلمنا بحصوله وشكّنا في رفعه ، وكذلك بجريان استصحاب الطهارة بنفس البيان ، فيتعارض الاستصحابان ،
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
