وتكوين الاطلاق ، وامّا في حالة الانفصال (١) فللأظهريّة والقرينيّة ، (وإذا) كان كلاهما بالوضع او بقرينة الحكمة (٢) فهناك قولان : احدهما انهما متكافئان فيتساقطان معا ، والآخر تقديم الشمولي على البدلي ، ويمكن ان يفسّر ذلك بعدّة أوجه :
الاوّل : ان يقال بأقوائية الظهور الشمولي من الظهور البدلي في اطلاقين متماثلين من حيث كونهما وضعيّين او حكميّين (٣) ، وذلك لانّ
__________________
على مستوى الدلالة التصوّرية ، فمن الاصل لا ينعقد دلالة تصوّرية في وجوب الاكرام إلّا لعالم واحد على ان لا يكون مترفا.
(١) كما لو ورد «لا تكرم ايّ مترف» وورد في مقام آخر «اكرم عالما» ، ففي هذه الحالة يجمع بينهما بنحو «اكرم عالما غير مترف ، وأمّا المترف فانه يحرم اكرامه حتى ولو كان عالما». وهكذا ترى انه في مورد الالتقاء يجمع العرف بينهما بتحريم اكرام المترف العالم.
(٢) مثل «اكرم أي عالم» و «لا تكرم أيّ فقير» ، او «اكرم عالما» و «لا تكرم الفقير» بناء على دلالتها على الشمول بقرينة الحكمة.
(٣) بيان ذلك : انه لو ورد مثلا «لا تكرم الفاسق» ـ بناء على انه يدلّ على الشمول بقرينة الحكمة ـ و «اكرم فقيرا» فانّ «لا تكرم الفاسق» يدل على حرمة اكرام كل فاسق فاسق ، فهذا النهي ناظر إلى تحريم اكرام كل فاسق ، فهو اذن ناظر إلى تبيين حكم اكرام كل فاسق ، وأمّا «اكرم فقيرا» فانه ناظر إلى وجوب اكرام اي فقير من الفقراء (في دائرة وسيعة تشمل جميع فقراء العالم حتى لو كانوا فسّاقا) ، وبالتأمّل تلاحظ ان بيان اصل الحكم بتحريم اكرام الفسّاق رجلا رجلا اهم من بيان وجوب اكرام فقير في دائرة وسيعة ولو ضمن الفسّاق ، ولذلك يفهم. بعد التأمّل فيما ذكرنا. ان «اكرم فقيرا» مخصّص بغير الفسّاق ، و «لا تكرم الفاسق» لا يتخصّص ب «اكرم فقيرا». (وهكذا) الامر تماما إذا تماثل الدليلان بالعموم فلا نعيد.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
