٣. إذا تعارض دليل إلزامي ودليل ترخيصي بالعموم من وجه (١) قدّم الدليل الالزامي. (وقد يقرّب) ذلك بأن الدليل الترخيصي ليس مفاده عرفا إلّا ان العنوان المأخوذ فيه لا يقتضي الالزام ، فإذا فرض عنوان آخر اعمّ منه من وجه دلّ الدليل الالزامي على اقتضائه للالزام أخذ به ، لعدم التعارض بين الدليلين ، وهذا في الحقيقة ليس من الجمع العرفي ، لأن الجمع العرفي يفترض وجود التعارض بين الدليلين قبل التعديل ، والبيان المذكور يوضّح عدم التعارض رأسا (٢).
٤. إذا تعارض اطلاق شمولي وآخر بدلي بالعموم من وجه (فإن) كان احد الدليلين دالا على الاطلاق بالوضع والاداة والآخر بقرينة الحكمة قدّم ما كان بالوضع سواء اتّصل بالاطلاق الآخر او انفصل عنه ، امّا في حالة الاتصال (٣) فلأنّه بيان للقيد (٤) فلا يسمح لقرينة الحكمة بالجريان
__________________
الآخر. (وعلى ايّ حال) فلا شك في صحّة الجواب الاول.
(١) كأن يرد مثلا «اكرم العلماء» و «لا يجب اكرام الفقراء».
(٢) بيان ذلك : انه حينما نعلم بإباحة اكرام الفقير مثلا لا يعني ذلك انه لا يمكن ان يرد على اكرام الفقير احكام الزامية ، فانه قد يرد حكم مثلا بوجوب اكرام العلماء (الذي بين عنوانهم وعنوان الفقراء عموم من وجه) وهذان الحكمان كما ترى غير متعارضين مطلقا ، فايّ تعارض في ان يكون حكم اكرام الفقراء مباحا وحكم اكرام العلماء واجبا؟! ومن الواضح انه في هذه الحالة يحكم العقلاء بوجوب اكرام العالم الفقير لعالميّته ، ولا يعارضه الحكم الاوّلي بالاباحة ، وذلك كما في سائر المباحات التي تجب بالعناوين الثانوية كالنذر.
(٣) كما لو ورد «لا تكرم ايّ مترف واكرم عالما» بنحو الاتصال.
(٤) في مرحلة الدلالة التصوّرية بمعنى انّ القرينة المتصلة تتصرّف بالعام
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
