الدليل الحاكم متصلا او منفصلا ، غير انه مع الاتصال لا ينعقد ظهور تصديقي في الدليل المحكوم اصلا ، وبهذا لا يوجد تعارض بين الدليلين أساسا ، ومع الانفصال ينعقد ولكن لا يكون حجّة لما عرفت.
ثمّ ان النظر الذي هو ملاك التقديم يثبت بأحد الوجوه التالية :
الاوّل : ان يكون مسوقا مساق التفسير بأن يقول : أعني بذلك الكلام كذا ، ونحو ذلك.
__________________
للمتكلّم ، وذلك لاننا نقول ان المراد الجدّي حجّة أي ينجّز ويعذّر ، وبما اننا نعرف المراد الجدّي من ظهور الكلام مع عدم نصب قرينة على الخلاف يصحّ ان نقول بانّ موضوع حجية الظهور هو عدم ايجادنا لقرينة مخالفة للظهور. فان تحقّق هذا الموضوع تحقق الحكم وهو حجيّة ظهور الدليل وإلّا فان وجد دليل حاكم مثلا فلا يكون ظهور الدليل المحكوم حجّة.
(بيان ذلك) ان الدليل الحاكم قد يكون متصلا وقد يكون منفصلا ، فان كان متصلا لا ينعقد الظهور التصديقي (الاوّل والثاني) ، وانما تنعقد الدلالة التصوّرية لكلمة «الربا» ـ مثلا ـ فقط ـ بناء على النظر الاوّل للدلالات (السالف الذكر ، وهو النظر إلى دلالة كل مفردة بمفردها) ـ ، ذلك لانّ القرينة المفسّرة المتّصلة دليل وكاشف على انّ المتكلّم لم يرد استعمال لفظة الربا مثلا إلّا بمعناها المفسّر بالقرينة المتّصلة ، وبالاولويّة نستكشف عدم الارادة الجدّية لمعنى «الربا» العرفي.
وامّا إذا كان الدليل الحاكم منفصلا فلا اشكال في انعقاد الدلالات الثلاث ، ولكن الخلاف في سقوط الارادة الجدية والحجيّة ام في بقاء الارادة الجدّية وسقوط الحجيّة فقط كما يقول السيد الشهيد رحمهالله.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
