فالتحقيق أنّ (١٦٤٠) هنا مسألتين :
______________________________________________________
قلت : نعم ، إلّا أنّ الاشتراك في التكليف إنّما هو مع العلم باتّحاد الصنف ، ولعلّ كون إجمال الخطاب سببا لوجوب الاحتياط إنّما هو فيما كان المكلّف مخاطبا بهذا الخطاب.
فإن قلت : لو بنيت على هذا انهدمت قاعدة الاشتراك ، لوجود هذا الاحتمال في جميع الموارد.
قلت : عدم مدخليّة توجيه الخطاب في اختلاف الصنف إنّما هو فيما علم عدم المدخليّة فيه كما هو الغالب ، وإلّا فمع احتمالها نمنع انعقاد الإجماع على الاشتراك.
١٦٤٠. هذا بيان لميزان الفرق بين موضوع مسألتي إجمال النصّ وفقدانه ، بتخصيص موضوع الاولى بما كان مجملا بالنسبة إلى المخاطب ، وتخصيص موضوع الثانية بما لم يرد فيه نصّ أصلا ، أو ورد خطاب مجمل بالعرض إذا قلنا بعدم شمول الخطاب للغائبين ، لأنّ عروض الإجمال يجعل الخطاب في حكم فقد النصّ ، لعدم العلم حينئذ بالخطاب المبين الصادر عن الشارع ، ولا العلم بالخطاب المجمل المتوجّه إلينا. فإذا قال الشارع : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) وقامت قرينة على إرادة خصوص الظهر أو الجمعة ، فهو في قوّة قوله : صلّ الظهر ، أو قال : صلّ الجمعة. فإذا فقدت القرينة فمرجع الشكّ إلى أنّ الصادر عن الشارع هو قوله : صلّ الظهر أو صلّ الجمعة. وليس هذا من قبيل تعارض النصّين أيضا ، لعدم العلم بصدور كلا الخطابين عن الشارع ولو بطريق شرعيّ كما هو المعتبر فيه ، بل المعلوم إجمالا صدور أحدهما وعدم صدور الآخر ، فهو داخل في موضوع فقدان النصّ مع العلم بنوع التكليف.
وعلى التحقيق المذكور لا يكون المحقّق الخوانساري مخالفا في هذه المسألة ، فتختصّ مخالفته بالمسألة السابقة ، أعني : فقدان النصّ ، بخلاف المحقّق القمّي رحمهالله
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
