إحداهما : أنّه إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط أو لا؟ الثانية : أنّه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا وفهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة إلينا معاشر الغائبين ، فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط بإتيان ذلك الأمر أم لا؟ والمحقّق حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل دون الثاني.
فظهر من ذلك أنّ مسألة إجمال النصّ إنّما يغاير المسألة السابقة ـ أعني عدم النصّ ـ فيما فرض خطاب مجمل متوجّه إلى المكلّف ، إمّا لكونه حاضرا عند صدور الخطاب وإمّا للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب. أمّا إذا كان الخطاب للحاضرين وعرض له الإجمال بالنسبة إلى الغائبين ، فالمسألة من قبيل عدم النصّ لا إجمال النصّ ، إلّا أنّك عرفت أنّ المختار فيهما وجوب الاحتياط ، فافهم.
المسألة الثالثة : ما إذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصّين كما في بعض مسائل القصر والإتمام. والمشهور فيه التخيير (١٦٤١) ؛ لأخبار التخيير السليمة عن المعارض حتّى ما دلّ على الأخذ بما فيه الاحتياط ؛ لأنّ المفروض عدم موافقة (١٦٤٢) شىء منهما للاحتياط. إلّا أن يستظهر من تلك الأدلّة : مطلوبيّة الاحتياط عند تصادم الأدلّة ، لكن قد عرفت فيما تقدّم أنّ أخبار الاحتياط لا تقاوم سندا ودلالة لأخبار التخيير.
______________________________________________________
لمخالفته في كلتا المسألتين.
١٦٤١. المقصود من التعرّض لهذه المسألة إنّما هو بيان كونها من موارد الاحتياط أو التخيير الذي هو في معنى البراءة. وهذا وجه المناسبة لذكرها في مسائل الشكّ في التكليف والمكلّف به ، لأنّ الغرض منه استيفاء جميع موارد البراءة والاحتياط. وأمّا سائر الوجوه أو الأقوال في تعارض النصّين ، من التساقط أو الوقف والاحتياط في مقام العمل أو غير ذلك ، فبيانها موكول إلى مبحث التعادل والترجيح ، كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله في المسألة الثالثة من مطالب الشكّ في التكليف. فلا يرد حينئذ ما يتوهّم من أولويّة ذكرها في مبحث التعادل والترجيح ، وكذا تعرّضه أيضا لسائر الوجوه أو الأقوال في المقام.
١٦٤٢. لأنّ المفروض تعارض النصّين على وجه التباين الكلّي بحيث لا يمكن
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
