.................................................................................................
______________________________________________________
وثانيا : أنّ الأخبار إنّما تدلّ على عدم ترتّب العقاب على ترك الأكثر المسبّب عن ترك الجزء المشكوك فيه ، دون الأجزاء المعلومة الاعتبار إمّا في الأكثر أو الأقلّ ، لأنّ ترتّب العقاب على تركها معلوم إمّا من جهة نفسها أو غيرها ، فلا تشملها الأخبار لا محالة. ويوضح جميع ما ذكرناه أنّ المولى إذا أمر عبده بمركّب ذي أجزاء ، وبيّن له عدّة أجزاء منها ، وبقي للعبد شكّ في اعتبار جزء آخر فيه ، لكنّ المولى صرّح بعدم مؤاخذته له بترك الجزء الذي شكّ في اعتباره فيه ، لا من جهة نفسه ولا من جهة غيره ، لا يشكّ العقلاء في وجوب الإتيان بما علم من الأجزاء ، وقبح مؤاخذته على ترك ما شكّ فيه إن كان مراد المولى في الواقع هو الأكثر. وبالجملة ، إنّه لا حاجة في تحقّق الامتثال في الظاهر على تعيين كون المكلّف به هو الأقلّ.
ومن هنا يسقط ما ذكره صاحب الفصول بعد المنع من جريان الأصل هنا ، نظرا إلى كونه مثبتا كما عرفته في بعض الأسئلة المذكورة. قال : «نعم ، لا يبعد دعوى مساعدة جملة من أخبار الباب على أصالة عدم زيادة المشكوك فيها في المقام ، لا باعتبار حجب العلم أو عدم العلم بالتكليف بالمشكوك فيه ، ليتوجّه عليه عدم الحجب فيه بالنظر إلى الظاهر ، تحصيلا ليقين البراءة كما في سائر الأحكام التكليفيّة الظاهريّة ، بل باعتبار دلالتها على نفي الجزئيّة والشرطيّة ممّا شكّ في جزئيّته أو شرطيّته من حيث حجب العلم عنها ظاهرا وواقعا ، إذ ليس في وجوبها من باب المقدّمة تحصيلا ليقين البراءة دلالة على إتيان الجزئيّة أو الشرطيّة للواجب مطلقا. فإذا ثبت بعموم الروايات المذكورة سقوط اعتبار الجزئيّة أو الشرطيّة في الظاهر حصل العلم بالبراءة بدونه في الظاهر ، فيسقط اعتبار كونه مقدّمة. وهل هذا إلّا كسقوط اعتبار الجزئيّة ممّا عدا الأركان في حقّ الناس ، وشرطيّة بعض الشرائط كطهارة البدن واللباس بالنسبة إلى الجاهل؟ وسيأتي لهذا مزيد توضيح إن شاء الله تعالى» انتهى.
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
