.................................................................................................
______________________________________________________
اللهمّ إلّا أن يراد بالوجوب المنفي هذا المعنى ، لكنّه لا يتأتّى في كلام المصنّف رحمهالله.
فإن قلت : إنّ وجوب الأجزاء غيري ، ولا عقاب على الواجبات الغيريّة ، كما قرّر في مبحث المقدّمة ، وأشار إليه المصنّف رحمهالله في تقرير الدليل العقلي.
قلت : نعم ، إلّا أنّ مقتضى هذه الأخبار عدم ترتّب العقاب من جهة المشكوك فيه ، سواء كان لذاته أو لغيره. إذ لا تعرّض في هذه الأخبار لجهة العقاب. وحيث كان ترك المشكوك فيه سببا لترك الأكثر ، وسببا لترتّب عقاب الأكثر على تقدير وجوبه في الواقع ، فالأصل ينفيه. مضافا إلى إمكان دعوى ترتّب العقاب على ترك الجزء من حيث خصوص نفسه ، كما سيذكره.
فإن قلت : نعم ، إلّا أنّ نفي وجوب المشكوك فيه بالمعنى المذكور لا يثبت كون الواجب هو الأقلّ حتّى يقنع العقل به في مقام الامتثال ، إلّا على القول بالاصول المثبتة.
قلت : إنّ المحرّك للعقل إلى امتثال الأحكام الشرعيّة ليس هو طلب الشارع من حيث هو ، بل المحرّك له إليه هو القطع بالعقاب أو الخوف منه. وحيث فرض عدمه في ترك الأكثر لأجل الأخبار فالعقل يقنع بالإتيان بالأقلّ ، إمّا للإجماع على وجوب الإتيان به ، أو لخوف العقاب في تركه ، بل القطع به للعلم بترتّبه على تركه إمّا من جهة نفسه أو لغيره.
فإن قلت : إنّ ترتّب العقاب على تركه من جهة كونه سببا لترك الأكثر منفي بالأخبار كما عرفته. وأمّا من جهة نفسه فهو أيضا غير معلوم. فالأخبار تنفي العقاب من هذه الجهة أيضا ، فمقتضاها حينئذ جواز المخالفة القطعيّة التي دلّت هذه الأخبار بمفهومها على عدم جوازها ، لأنّ مقتضاه عدم وضع الأمر المعلوم المردّد بين الأقلّ والأكثر ، فهي كما لا تجري في المتباينين لأجل هذه العلّة ـ كما صرّح به المصنّف رحمهالله هناك ـ كذلك لا تجري هنا أيضا.
قلت أوّلا : إنّ عدم جريانها في المتباينين لما ذكر إنّما هو لأجل عدم المتيقّن منهما في البين ، والأقلّ هنا متيقّن الوجوب بالإجماع كما عرفت.
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
