وأمّا الدليل النقلي : فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ؛ ولذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط (٨) ، بناء على وجوب مراعاة العلم الإجمالي وإن كان الإلزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل. وقد تقدّم أكثر تلك الأخبار في الشكّ في التكليف التحريمي والوجوبي. منها : قوله عليهالسلام : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» ، فإنّ وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ؛ فدلّ على أنّ الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل ، كما دلّ على أنّ الشيء المشكوك وجوبه النفسي غير واجب في الظاهر على الجاهل.
ويمكن تقريب الاستدلال بأنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه ، فهو موضوع. ولا يعارض بأنّ وجوب الأقلّ كذلك : لأنّ العلم بوجوبه (١٦٩٦) المردّد بين النفسي والغيري غير محجوب ، فهو غير موضوع. وقوله صلىاللهعليهوآله : «رفع عن امّتي ... ما لا يعلمون». فإنّ وجوب الجزء (١٦٩٧) المشكوك ممّا لم يعلم ، فهو مرفوع عن المكلّفين ، أو أنّ العقاب (١٦٩٨) والمؤاخذة المترتّبة على تعمّد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكلّ مرفوع عن الجاهل.
______________________________________________________
الثواب والعقاب فقد نسب إلى الأصحاب القطع بكون العبادة فاسدة بقصدها. ويظهر ضعفه ممّا ذكرناه بعد منع الإجماع على الفساد فيها ، كيف وهو أيضا لم يدّعه كما هو واضح. وتحقيق البحث موكول إلى الفقه.
١٦٩٦. هذا مبنيّ على ما ستعرفه في الحاشية الآتية من عدم التعرّض في أخبار البراءة لجهة العلم من حيث المطلوبيّة لنفسه أو غيره ، سواء كان مقتضاها نفي الخطاب أو العقاب ، فهي إنّما تنفي وجوب ما لم تعلم مطلوبيّته للشارع مطلقا.
١٦٩٧. إن كان المرفوع الحكم التكليفي.
١٦٩٨. إن كان المرفوع المؤاخذة. ولعلّ هذا هو الأظهر في معنى النبويّ ، بل وغيره من أخبار البراءة ، لوضوح عدم دلالتها على نفي الوجوب الواقعي ، إذ المنساق منها نفي العقاب من جهة المشكوك فيه خاصّة دون الوجوب الواقعي.
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
