بتناول أيّ الإناءين (*) اتّفق كونه خمرا ، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما ، فكذلك فيما نحن فيه. والدليل العقلي على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمّل. وأمّا الخامس ، فلأنّه يكفي في قصد القربة (١٦٩٥) الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به وأداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلّص عن العقاب ، فإنّ هذا المقدار كاف في نيّة القربة المعتبرة في العبادات حتّى لو علم بأجزائها تفصيلا.
بقي الكلام في أنّه كيف يقصد القربة بإتيان الأقلّ مع عدم العلم بكونه مقرّبا ، لتردّده بين الواجب النفسي المقرّب والمقدّمي الغير المقرّب؟ فنقول : يكفي في قصد القربة قصد التخلّص من العقاب ، فإنّها إحدى الغايات المذكورة في العبادات.
______________________________________________________
به في الواقع ، فلا بدّ في المثال حينئذ من الالتزام بعقابين إن كان الخمر في الواقع هو الإناء النجس.
١٦٩٥. توضيحه : أنّ لإطاعة أوامر الشارع مع اعتبار خلّوها من الرياء مراتب مختلفة ، أعلاها الإتيان بالمأمور به بقصد كونه تعالى أهلا للعبادة ، وأدناها الإتيان به بقصد تحصيل الثواب ، أو التخلّص من العقاب ، أو بقصدهما معا ، وبينهما مراتب أخر كما ستعرفه. ولا ريب أنّ قصد التقرّب ليس عنوانا في الشرع حتّى يتبع وروده فيه ، بل مدار اعتباره على صدق الامتثال عرفا ، لأنّ سند اعتباره عدم صدقه في العبادات بدونه ، فإذا فرض حصوله على الوجه الثاني أيضا فلا يجب اعتبار أمر زائد فيه.
وعن قواعد الشهيد : أنّ للعبادة ثماني غايات : الاولى : الرياء ، ولا ريب أنّه مخلّ بالعبادة. الثانية : قصد الثواب ، أو الخلاص من العقاب ، أو قصدهما معا. الثالثة : فعلها شكرا لنعم الله. الرابعة : فعلها حياء من الله تعالى. الخامسة : فعلها حبّا لله. السادسة : فعلها تعظيما لله. السابعة : فعلها موافقة لإرادة الله وطاعة لأمره. الثامنة : فعلها لكونه أهلا للعبادة. ثمّ ادّعى الإجماع على صحّة الأخيرة. وأمّا غاية
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : إذا.
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
