هو الأكثر فيما نحن فيه موردا لقاعدة البراءة ، كما مثّلنا له بالخمر المردّد بين إناءين أحدهما المعيّن نجس.
نعم ، لو ثبت أنّ ذلك ـ أعني تيقّن أحد طرفي المعلوم بالاجمال تفصيلا وترتّب أثره عليه ـ لا يقدح في وجوب (١٦٩٤) العمل بما يقتضيه من الاحتياط ، فيقال في المثال : إنّ التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردّد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله
______________________________________________________
هو بعد العلم بتكليف الحاضرين إمّا تفصيلا أو إجمالا ، مع تردّد الأمر بين المتباينين في وجه ، كما أسلفناه في مسألة دوران الأمر بينهما. وأمّا مع مجرّد احتمال ثبوت تكليف عليهم ، وهو الأكثر هنا ، لفرض العلم تفصيلا بوجوب الأقلّ علينا وعليهم في الجملة ، فأصالة البراءة تقتضي عدم الوجوب علينا بلا إشكال ، كيف لا ولو جرت القاعدة هنا وجب الاحتياط في الشبهات البدويّة أيضا ، لأنّه إذا شكّ في حرمة شيء أو وجوبه مع احتمال ثبوت الحكم لهم ، أمكن أن يقال بوجوب الاحتياط هنا أيضا على نحو ما ذكرته فيما نحن فيه ، وهو خلاف الإجماع من القائلين بالبراءة في الشبهات البدويّة ، بل مقتضى ما ذكره المصنّف رحمهالله من اشتراط جريان قاعدة الاشتراك باتّحاد الحاضرين مع الغائبين في صفة العلم والجهل ، هو عدم جريان القاعدة فيما دار الأمر فيه بين المتباينين أيضا ، فلا يبقى مقتض لوجوب الاحتياط فيه حينئذ ، إذ بعد اختصاص الخطاب بالمشافهين وعدم ثبوت الاشتراك في التكليف ، فالمسلّم من الإجماع في المقام هو حرمة المخالفة القطعيّة ، لا وجوب الموافقة كذلك ، كما ذهب إليه المحقّق القمّي تبعا للخوانساري ، وهو خلاف ما اختاره المصنّف رحمهالله. فالاولى في المقام ما ذكرناه من تسليم جريان قاعدة الاشتراك مع العلم بتكليف الحاضرين تفصيلا ، وكذا إجمالا مع دوران الأمر بين المتباينين ، ومنعه في المقام ، لاستقلال العقل بالبراءة عن وجوب الأكثر كما عرفت.
١٦٩٤. بأن كان العلم الإجمالي منجّزا للتكليف بالواقع بحيث يؤاخذ به ويعاقب على تركه ، وإن كان تركه بترك الأكثر فيما نحن فيه إن كان هو المكلّف
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
