الفائدة (١٦٨٦) ؛ لأنّه إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه ، فهو وإن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب الأقلّ كما ذكرنا إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم في الشكّ في التكليف المستقلّ : أنّ استصحاب عدم التكليف المستقلّ ـ وجوبا أو تحريما ـ لا ينفع في دفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل ؛ لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس
______________________________________________________
نعم ، قد يقال : إنّ مراده أنّ وجوب الأقلّ وإن تردّد بين كونه نفسيّا وغيريّا إلّا أنّ العلم التفصيلي بوجوبه كذلك يمنع جريان أصالة عدم وجوبه ، فيبقى الأصل الجاري في الأكثر سليما من المعارض. وذكر الخطاب اللفظي التفصيلي بوجوب الأقلّ من باب المثال ، وإلّا فقد يثبت وجوب الأقلّ بالإجماع ، والمقصود ما أشرنا إليه.
١٦٨٦. حاصله : أنّ المقصود من إجراء استصحاب عدم وجوب الأكثر لا يخلو : إمّا أن يراد به نفي أثر الوجوب ، أعني : استحقاق العقاب ، أو سائر الآثار المرتّبة على الوجوب النفسي ، أو ما عدا العقاب من الآثار المرتّبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسي والغيري. والأوّل غير جار ، لكون عدم الاستحقاق مرتّبا على الشكّ في الوجوب ، فلا يحتاج في نفيه إلى إحراز عدمه. والثاني معارض بالمثل.
لا يقال : إنّ أصالة عدم الوجوب النفسي للأقلّ تعارضها أصالة عدم الوجوب الغيري له ، وبعد تساقطهما ـ للتعارض ـ تبقى أصالة عدم وجوب الأكثر سليمة من المعارض.
لأنّا نقول : إنّ أصالة عدم الوجوب الغيري للأقلّ لا تعارض أصالة عدم وجوب الأكثر ، لعدم منافاتها لجواز نفيهما بإثبات الوجوب النفسي للأقلّ. والمعارضة إنّما هي بين أصالة عدم الوجوب النفسي للأقلّ وبين الأصلين الآخرين ، وهي تعارض كلّا منهما ، فيتساقط كلّ منها للتعارض ، لما سيجيء في محلّه من جواز معارضة أصل واحد لاصول كثيرة إذا كانت في مرتبة ، ولم يكن الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الآخر ، وعدم جواز الترجيح بكثرة الاصول وإن توهّمه بعض أواخر المتأخّرين.
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
