وممّا ذكرنا يظهر أنّه يمكن التمسّك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه ؛ فإنّها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ ؛ لأنّ وجوب الأقلّ معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل. وتردّد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي (١٦٨٥) بوجوبه بقوله : (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (٤) وقوله : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٥) وقوله : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ) (٦) وقوله : (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) (٧) وغير ذلك من الخطابات المتضمّنة للأمر بالأجزاء لا يوجب جريان أصالة عدم الوجوب أو أصالة البراءة.
لكنّ الإنصاف : أنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل
______________________________________________________
من جهة نجاسته ، ولذا يحرم وإن لم نقل بنجاسته. ويتفرّع عليه أنّه إن شرب الخمر المخلوط بالبول استحقّ العقاب من جهتين ، من جهة شرب النجس ، ومن جهة شرب الخمر ، فإذا علم إجمالا بكون أحد الإنائين ـ اللذين أحدهما المعيّن نجس ـ خمرا ، يتوجّه هنا خطابان ، أحدهما : وجوب الاجتناب عن النجس ، والآخر وجوب الاجتناب عن الخمر. والأوّل قد علم مصداقه تفصيلا والآخر إجمالا ، ومقتضى امتثال كلا الخطابين وجوب الاجتناب عن كلا الإنائين ، بخلاف ما نحن فيه ، لاتّحاد الخطاب فيه ، فهو نظير ما لو علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين علم بكون أحدهما المعيّن منهما غصبا. فالمثال المطابق لما نحن فيه ما لو علم إجمالا بتنجّس أحد الإنائين بالبول مع العلم بتنجّس أحدهما المعيّن بغيره من النجاسات ، لوضوح عدم كون اجتماع عناوين من النجاسات في مورد موجبا لتعدّد العقاب ، لأنّ حرمتها شرعا إنّما هي من جهة كونها نجسا ، لا بولا أو غائطا أو نحوهما.
١٦٨٥. أنت خبير بأنّه لا أثر لوجود هذه الخطابات ، لوضوح كونها غيريّا ، والعلم بوجوب أجزاء الأقلّ من باب المقدّمة حاصل بالفرض. ومجرّد كون وجوب ما أصليّا غيريّا أو غيريّا تبعيّا لا أثر له في المقام. مع أنّ محلّ النزاع لا يختصّ بمثل الصلاة التي ثبت وجوب أجزائها بالخطابات المفصّلة.
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
