قلت : الظاهر من الأخبار (١٤٨٠)
______________________________________________________
١٤٨٠. لمّا كان السؤال مبنيّا على مقدّمتين : إحداهما : كون مقتضى الأخبار المذكورة هو البناء على كون محتمل الحرمة هو الموضوع المحلّل الواقعي. والاخرى : كون مقتضى البناء المذكور في أحد المشتبهين هو البناء على كون المشتبه الآخر هو الموضوع المحرّم ، لأجل ما ذكره من وحدة الشكّ في المشوب بالعلم الإجمالي. أشار المصنّف رحمهالله إلى منع كلتا المقدّمتين.
أمّا الاولى فلأنّ مقتضى الأخبار المذكورة هو مجرّد الرخصة في الارتكاب وعدم الحرمة في الظاهر ، لا البناء على كون أحد المشتبهين هو الموضوع المحلّل ، حتّى يستلزم كون الآخر هو الموضوع المحرّم.
وأمّا الثانية مع تسليم الاولى ، فإنّ البناء على كون أحدهما هو الموضوع المحلّل إنّما يستلزم البناء على كون الآخر هو الموضوع المحرّم من باب حكم العقل ، لأجل وحدة الشكّ والعلم إجمالا بكون أحدهما حلالا في الواقع والآخر حراما كذلك ، وسيجيء في مبحث الاستصحاب عدم إثبات الاصول اللوازم العقليّة لمؤدّياتها ، نظير إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر. فلا بدّ في المقام إمّا من إلغاء العلم الإجمالي والحكم بحلّية كلّ من المشتبهين لأجل الأخبار المذكورة ، وإمّا من القول بحرمة كلّ منهما ، لأجل ما قرّره المصنّف رحمهالله من حكومة قاعدة الاشتغال على أصالة الحلّ في المشتبهين ، فليس في الروايات من البدليّة عين ولا أثر.
فإن قلت : إنّ مقتضى الأخبار المذكورة وإن لم يكن هو البناء على كون محتمل الحرمة هو الموضوع المحلّل ، إلّا أنّه لا ريب في كون مقتضاها هو البناء على كونه حلالا في الواقع ، بإلغاء احتمال الحرمة بتنزيل الشارع. والمانع من العمل بها في كلّ من المشتبهين هو العلم بحرمة أحدهما إجمالا ، وهو لا يصلح للمنع مطلقا ، لأنّ مقتضى الجمع بين الأمرين هو التخيير في ارتكاب أحدهما ، نظير ثبوت التخيير في تعارض الخبرين ، لأنّ الوجه فيه أيضا ثبوت اعتبار كلّ من الخبرين إذا لوحظا في
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
