وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو مع علمه بأنّ أحد الأخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه. ولو قال : هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد ، حيث إنّه يغرم لكلّ من عمرو وخالد تمام القيمة ، مع أنّ حكم الحاكم باشتغال (١٤٦٤) ذمّته بقيمتين مخالف للواقع قطعا.
وأيّ فرق بين قوله عليهالسلام : «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» وبين أدلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما ، حتّى أنّ الأوّل يعمّ الإقرارين المعلوم مخالفة أحدهما للواقع ، والثاني لا يعمّ الشيئين المعلوم حرمة أحدهما؟ وكذلك لو تداعيا عينا في موضع يحكم بتنصيفها بينهما مع العلم بأنّها ليست إلّا لأحدهما. وذكروا أيضا في باب الصلح : أنّه لو كان لأحد المودعين (*) درهم وللآخر درهمان ، فتلف عند الودعيّ أحد الدراهم ، فإنه يقسّم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين ، مع العلم الإجمالي بأن دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه. وكذا لو اختلف (١٤٦٥) المتبايعان في المبيع أو الثمن وحكم بالتحالف وانفساخ البيع ، فإنّه يلزم مخالفة العلم الإجمالي بل التفصيلي في بعض الفروض ، كما لا يخفى.
______________________________________________________
١٤٦٤. أمّا حكمه باشتغال ذمّته بإحداهما فلا لاحتمال كون المال لعمرو أو لخالد في الواقع ، فإذا أعطي المال لزيد تكون إحدى القيمتين عوضا عن المال الذي يستحقّه أحدهما في الواقع ، فيكون دفع إحداهما ـ كدفع نفس المال ـ على خلاف الواقع ، فالمعلوم بالإجمال هو مخالفة اشتغال الذمّة بكلتا القيمتين للواقع لا إحداهما.
١٤٦٥. كما إذا تنازع المتبايعان في كون المبيع هو العبد بعشرة دراهم أو الجارية بدينار ، فإنّ الحكم بانفساخ العقد وردّ المبيع إلى البائع والثمن إلى المشتري مخالف لما علم إجمالا من وقوع العقد صحيحا ، وصيرورة الثمن ملكا للبائع والمثمن ملكا للمشتري. وإن اختلفا في المبيع خاصّة أو الثمن كذلك ، بأن اختلفا في كون المبيع هو العبد بعشرة دراهم أو الجارية كذلك ، أو بالعكس بأن اختلفا في
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «المودعين» ، الودعيّين.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
