ثمّ قال : ومنها : قوله صلىاللهعليهوآله : «حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات» ، وهذا إنّما ينطبق على الشبهة في نفس الحكم ؛ وإلّا لم يكن (١٣٠٤) الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ، ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب ، وهذا ظاهر واضح.
أقول : فيه ـ مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص (١٣٠٥) ـ أنّ رواية التثليث التي هي العمدة من أدلّتهم ظاهرة في حصر ما يبتلي به المكلّف من الأفعال في ثلاثة ، فإن كانت عامّة للشبهة الموضوعيّة أيضا صحّ الحصر ، وإن اختصّت بالشبهة الحكميّة كان الفرد الخارجي المردّد بين الحلال والحرام قسما رابعا ؛ لأنّه ليس حلالا بيّنا ولا حراما بيّنا ولا مشتبه الحكم.
ولو استشهد بما قبل النبويّ من قول الصادق عليهالسلام : " إنّما الامور ثلاثة" ، كان ذلك أظهر في الاختصاص بالشبهة الحكميّة ؛ إذ المحصور في هذه الفقرة الامور التي يرجع فيها إلى بيان الشارع ، فلا يرد إخلاله بكون الفرد الخارجيّ المشتبه أمرا رابعا للثلاثة.
وأمّا ما ذكره من المانع لشمول النبويّ للشبهة الموضوعيّة من أنّه لا يعلم الحلال من الحرام إلّا علّام الغيوب ، ففيه :
______________________________________________________
الحكميّة قبل الفحص عنها ، لوجوب الاحتياط فيها حينئذ باتّفاق من الاصوليّين ، فكيف يكون الحمل على الاستحباب أولى؟
قلت : إنّ علّة الاستحباب ـ وهي التحرّز عن الحرام الواقعي ـ لا تنافي وجوب الاحتياط لعارض من جهة العلم الإجمالي أو عدم الفحص ، بخلاف الحكم بالرخصة وجواز الارتكاب ، وهو واضح.
١٣٠٤. يعني : أنّ المراد بخبر التثليث لو كان بيان حال الموضوعات لم يصحّ تثليث الامور ، لعدم علم أحد بالحلال البيّن والحرام البيّن. وهذا من مثله عجيب ، لأنّا لو سلّمنا عدم وجود الحلال البيّن في الخارج ، فكيف ينكر وجود الحرام البيّن كذلك؟
١٣٠٥. يعني : تخصيص الشبهات الموضوعيّة من العموم لأجل الأخبار المتقدّمة.
![فرائد الأصول [ ج ٣ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4228_faraed-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
