ولايلزم فيه هتك ستر ولا جرح محرم ، فقد قيل لبعض العلماء : أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماؤك عند الله يوم القيامة؟ فقال : لئن يكونوا خصمائي أحبّ إليّ من أن يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) خصمي ويقول لي : لمَ لم تذبّ الكذب عن حديثي(١).
وهذه الشروط هي :
١ ـ الإسلام : واشتراطه هو المشهور بين المحدّثين والفقهاء ، بل عليه دعوى الإجماع(٢) ، إذ عبّر الشهيد الثاني عن ذلك بقوله : «اتّفق أئمّة الحديث والأصول الفقهية على اشتراط إسلام الراوي»(٣) ، وقال الشيخ ابن عبد الصمد العاملي : «أجمع جماهير الفقهاء والمحدّثين على اشتراط كونه مسلماً بالغاً»(٤).
٢ ـ الإيمان : أي كون الراوي إماميّا ، إذ استدلّ العلماء بأنّ غير المؤمن فاسق ، وإنّه لا مساواة بين المؤمن والفاسق ، وجوّز بعض العلماء العمل بخبر المخالف إذا روى عن أئمّتنا عليهمالسلام بشرط عدم التعارض مع رواية شيعية ، كمادلّت الأخبار على حجّيّة خبر الثقة ولم تقيّده بالإيمان(٥) ، كقول الحسن بن عليّ بن يقطين لأبي الحسن عليهالسلام : «أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ماأحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال : نعم»(٦).
__________________
(١) الرعاية : ١٧٥.
(٢) فائق المقال في الحديث والرجال : ٣٠.
(٣) الرعاية : ١٧٥.
(٤) وصول الأخيار : ١٨٧ ؛ ينظر : معجم مصطلحات الرجال والدراية : ١٩.
(٥) فائق المقال في الحديث والرجال : ٣٠.
(٦) اختيار رجال الكشّي : ٤٠٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٩ و ١٠٠ ] [ ج ٩٩ ] تراثنا ـ العددان [ 99 و 100 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4193_turathona%2099-100%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)