واستدلّ العلماء على الحاجة إلى علم الرجال بوجوه ، أهمّها : حجّية قول الثقة ، الرجوع إلى صفات الراوي في الأخبار المتعارضة ، وجود الوضّاعين والمدلّسين ، وجود العامي في أسانيد الروايات ، إجماع العلماء على العناية بتأليف هذا العلم وتدوينه من عصر الأئمّة عليهمالسلام إلى يومنا هذا(١).
ومن الغريب إنكار بعض المتأخّرين الحاجة إلى علم الرجال بتوهّم أنّ كلّ رواية عمل بها المشهور فهي حجّة وكلّ رواية لم يعمل بها المشهور ليست بحجّة سواء أكان رواتها ثقات أم ضعفاء ...
فالحاجة إلى علم الرجال باقية بحالها ، فإنّ جملة من المسائل لا طريق لناإلى معرفة فتاوى المشهور منها لعدم التعرّض لها في كلماتهم ، وجملة منها لاشهرة فيها لأحد الطرفين فهما متساويان وإن كان أحدهما أشهر من الآخر ، وليست كلّ مسألة فقهيّة كان أحد القولين أو الأقوال فيها مشهوراً وكان مايقابله شاذّاً. بل الحال كذلك حتّى لو قلنا بأنّ صدور الكتب الأربعة قطعيّ ، فإنّ أدلّة الأحكام الشرعية لا تختصّ بالكتب الأربعة ، فنحتاج في تشخيص الحجّة من الروايات الموجودة في غيرها عن غير الحجّة إلى علم الرجال(٢).
كما اختلف العلماء في شأن الرجوع إلى كتب الرجال وأحكامها في
__________________
(١) بحوث في مباني علم الرجال : ١٥ ـ ٣٥ ؛ الترابي والرهاني ، عليّ يحيى أكبر والشيخ يحيى ، الموسوعة الرجالية الميسّرة أو معجم رجال الوسائل ، تحت إشراف آية الله جعفرسبحاني ، ومراجعة السيّد محمود البغدادي ، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام ١/٥ ـ ١٢.
(٢) معجم رجال الحديث وطبقات الرواة ١/١٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٩ و ١٠٠ ] [ ج ٩٩ ] تراثنا ـ العددان [ 99 و 100 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4193_turathona%2099-100%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)