وقرئ «واعدنا» وهو بمعنى وعدنا ، لأنّ الأصل فى (فاعلنا) أن تكون من اثنين ولا يحسن هاهنا ، لأنّ الله تعالى وعد موسى ، ولم يكن من موسى وعد لله تعالى ، إلّا أنّه قد جاء فاعلنا ولا يكون من اثنين كقولهم : سافرت ، وطارقت النّعل ، وعافاه الله ، وقاتله الله.
وقيل : لمّا كان الوعد من الله تعالى ، والوفاء من موسى. قال : واعدنا. و «موسى» ، مفعول أوّل لوعدنا ، ولا ينصرف للعجمة والتعريف ، وإمالته جائزة ، لأنّه على وزن (فعلى) وألفه تنقلب ياء فى التثنية نحو ، موسيان. و (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) مفعول ثان لوعدنا. وتقديره ، تمام أربعين ليلة ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الظّرف لأنّه يصيّر المعنى ، واعدناه فى أربعين ليلة ، وليس المعنى على ذلك ، وإنّما المعنى أنّ الوعد كان بتمام أربعين ليلة.
قوله تعالى : (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) (٥١).
(اتَّخَذْتُمُ) فعل يتعدّى إلى مفعولين ، يجوز الاقتصار على أحدهما ، الأول منهما (العجل) والثانى مقدر وتقديره ، ثمّ اتخذتم العجل إلاها (١) من بعده والهاء تعود على (٢) موسى ، والتقدير فيه ، بعد خروجه ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وأدغمت الذال فى التاء من «اتّخذتم» لقربها منها فى المخرج ، ويجوز الإظهار ، لأنّ الذال حرف مجهور ، والتاء حرف مهموس ، والمجهور أقوى من المهموس فلا يدغم فيه ، لأنّ الأقوى لا يدغم فى الأضعف. و (أَنْتُمْ ظالِمُونَ) جملة اسميّة فى موضع الحال من المضمر فى «اتّخذتم».
__________________
(١) (إلها) ب.
(٢) (إلى) ب.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
