مستقيما ، منصوب على الحال المؤكّدة من (صراط) وإنما كانت مؤكدة لأن صراط الله تعالى لا يكون إلا مستقيما ، بخلاف الحال المنتقلة فى نحو ، جاء زيد راكبا / ألا ترى أنه يجوز أن يفارق زيد الركوب ، فجىء بها ليفرّق بين حاليه. وأما الحال المؤكدة فلا يجوز أن تكون مفارقة لذى الحال ، ألا ترى أن صراط الله لا يجوز أن يفارق الاستقامة ، كما يجوز أن يفارق زيد الركوب ، وكذلك تقول : هذا زيد قائما ، فيجوز أن يفارق زيد القيام ، وتقول هذا الحق مصدقا. فلا يجوز أن يفارق الحق التصديق كما يفارق زيد القيام.
قوله تعالى : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) (١٢٨).
يوم ، منصوب بفعل مقدر ، وتقديره اذكر يوم نحشرهم. وجميعا ، منصوب على الحال من الهاء والميم فى (نحشرهم).
قوله تعالى : (النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللهُ) (١٢٨).
المثوى ، يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الثّواء وهو الإقامة ، ويجوز أن يكون مكانا ، أى ، مكانا للإقامة ، فإذا كان مصدرا كان هو العامل فى الحال فى قوله : (خالدين فيها) ، ويكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، أى ، النار مكان إقامتكم فى حال الخلود. وإذا كان مكانا لم يكن هو العامل فى الحال ، لأن المكان لا يعمل فى شىء ، وكان العامل فى الحال معنى الإضافة ، لأن معناه المضامّة والمماسّة (١). كقوله تعالى :
(وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً)(٢)
فإخوانا ، منصوب على الحال من الهاء والميم فى (صدورهم). والعامل فيها معنى الإضافة.
وكقوله تعالى : (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ)(٣)
__________________
(١) (المصاحبة الممازجة) هكذا فى ب.
(٢) ٤٧ سورة الحجر.
(٣) ٦٦ سورة الحجر.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
