وليقولوا ، معطوف على فعل مقدر ، والتقدير ، نصرف الآيات ليجحدوا وليقولوا ، أى ، ليصير عاقبة أمرهم إلى الجحود وإلى أن يقولوا هذا القول ، وهذه اللام تسمى لام العاقبة عند البصريين ولام الصيرورة عند الكوفيين ونظير هذه اللام ، اللام فى :
قوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً)(١)).
وما التقطوه ليكون لهم عدوا ، وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، ولكن صارت عاقبة التقاطهم إياه إلى العداوة والحزن.
قوله تعالى : (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) (١٠٩).
يقرأ بفتح الهمزة من (أنها) وبكسرها ، فمن قرأ (إنها) بالكسر ، جعلها مبتدأ ووقف على قوله تعالى : (وَما يُشْعِرُكُمْ) وجعل (ما) استفهامية ، وفى (يشعركم) ضمير يعود إلى (ما) ويقدر مفعولا ثانيا محذوفا ، وتقديره ، وما يشعركم إيمانهم ، ولا يجوز أن تكون (ما) نافية ههنا على تقدير ، وما يشعركم الله إيمانهم ، لأن الله تعالى قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون ، بقوله :
(وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ)(٢)).
ومن قرأ (أنها) بالفتح ، ففيه وجهان :
الأول : أن تكون (أنّ) بمعنى لعل ، وتقديره ، وما يشعركم إيمانهم لعل الآيات إذا جاءت لا يؤمنون. وقد جاءت (أن) بمعنى لعل ، حكى الخليل عن العرب أنهم قالوا : اذهب إلى السوق أنك تشترى لنا شيئا ، أى لعلك.
__________________
(١) ٨ سورة القصص.
(٢) ١١١ سورة الأنعام.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
