وذهب الكوفيّون إلى أنّ جواب «لمّا» الأولى فى الفاء فى قوله : (فَلَمَّا جاءَهُمْ.)
كقول الشاعر :
|
٢٢ ـ ولمّا رأيت الخيل زورا كأنّها |
|
جداول زرع خلّيت فاسبطرّت |
|
فجاشت إلىّ النفس أوّل مرة |
|
وردّت على مكروهها فاستقرّت (١) |
فأجاب (لمّا) بالفاء فى (فجاشت) ، وجواب (فلمّا) الثانية فى : (فلما جاءهم ما كفروا به) (٢).
وقيل : كفروا أغنى عن جواب الأولى والثانية ، وكرّر (لمّا) لطول الكلام.
قوله تعالى : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ) (٩٠).
«ما» هاهنا ، فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون نكرة موصوفة على التمييز بمعنى شىء ، والتقدير ، بئس الشىء شيئا ، فحذف الشىء المرفوع وجعل شيئا تفسيرا له ، و (اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) صفته.
والثانى : أن تكون «ما» بمعنى الّذى فى موضع رفع ، و (اشْتَرَوْا بِهِ)
__________________
(١) هذان البيتان لعمرو بن معد يكرب الزبيدى ، شاعر مخضرم ، أسلم وشهد حرب القادسية ، وشهد واقعة نهاوند ، وقتل بها عام ٢٤ ه (ديوان الحماسة لأبى تمام) ١ ـ ٧٣.
(٢) صحة الآية (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) سورة البقرة ٨٩.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
