(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ)(١)
لأنه فى معنى القسم ، بمنزلة والله ، فكأنه قال : استحلفناهم لا يعبدون. كما يقال : حلف فلان لا يقوم.
والثانى : أن يكون «لا يعبدون» نفيا والمراد به النهى ، والقول مضمر ، فرفع الفعل بعده على الاستئناف والحكاية فكأنه قال : قلنا لهم لا تعبدون.
والثالث : أن يكون «لا تعبدون» فى موضع الحال ، أى ، أخذنا ميثاقهم غير عابدين إلّا الله.
والرابع : أن يكون مرفوعا لأنّ التقدير فيه ، بأن لا تعبدوا ، فلما حذفت الباء وأن ؛ لطول الكلام ارتفع الفعل كقول الشاعر :
|
٢٠ ـ ألا أيّهذا الزاجرى أحضر الوغى |
|
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى (٢) |
أى ، أن أحضر. فلما حذف أن رفع.
ومثل (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ) فى جميع وجوهه (لا تَسْفِكُونَ) وقد قرأ ابن مسعود ، (لا تعبدوا) بحذف النون للجزم على أن تكون (لا) الناهية لا النافية.
وزعم الكوفيون (إلى) (٣) أنه منصوب بأن المحذفة لأنّ التقدير فيه ، أن لا تعبدوا إلّا الله. فحذف (أن) وأعملها مع الحذف ، والوجه الأول أوجه الوجهين ؛ لأنّ (أن) لا تعمل مع الحذف ، إلّا أن تحذف إلى خلف وبدل يدلّ
__________________
(١) سورة البقرة ٨٣
(٢) هذا البيت من شواهد سيبويه ١ ـ ٤٥٢ ، وهو من معلقة طرفة بن العبد
(٣) زيادة فى أ ، ب على تضمين زعم معنى : ذهب.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
