وكذلك موضوع (الذرية) فإنّها يمكن أن تكون من الخصوصيات التي اختص بها إبليس ؛ ليقوم بهذا الدور الخاص له في حياة الإنسان.
نعم ، يوجد في بعض الروايات ما يشير إلى أنّ ابليس كان من الجن وليس من الملائكة ، وإنّما كان يعاشرهم ، وأنّهم كانوا يظنون أنّه منهم ، ولكن لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الروايات.
هل خلق آدم للجنّة أم للأرض؟
وهناك سؤال آخر ، وهو : أنّ آدم هل خلق للأرض كما يبدو ذلك في أوّل المقطع الشريف : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...)(١) ، أو إنّه مخلوق للجنة ، وبعد العصيان طرد للأرض ، كما يفهم ذلك من القسم الثاني من هذا المقطع الشريف : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)(٢).
وقد حاول بعض الملحدين أن يثير الشبهات حول هذا الموضوع بدعوى أنّ هذا المقطع القرآني يبدو وكأن إدخال آدم للجنة والتوبة عن فعله إنّما هما عملية شكلية وصورية ؛ لطرده منها وإنزاله إلى الأرض.
ولكن الجواب عن هذا السؤال واضح ، وهو : أنّ آدم إنّما خلق للأرض وخلافة الله فيها ، وكان وجوده في الجنة هو مرحلة متقدّمة (تأهيلية) تؤهله للقيام بدور الخلافة ؛ إذ لم يكن من الممكن لآدم أن يقوم بهذا الدور بدون هذا التأهيل والتجربة التي خاضها في الجنة ، على ما سوف نوضح هذا الأمر في بيان الجانب الآخر.
__________________
(١) البقرة : ٣٠.
(٢) البقرة : ٣٥.
