وتذكر عادة للاستدلال على أنّ ابليس من الجن وليس من الملائكة ، ويختلف عن طبيعة الملائكة عدّة شواهد ، إضافة إلى وصف القرآن الكريم له بذلك ، ومن هذه الشواهد : أنّ أوصاف الملائكة لا تنطبق على ابليس ؛ لأنّهم وصفوا بالطاعة وقد تمرد إبليس ، ووصفوا بأنّهم رسل : (... جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ...)(١) ، ومن هذه الشواهد : أنّ الملائكة لا ذرية لهم ؛ إذ لا يتناسلون ولا شهوة لهم ، وأمّا إبليس فله ذرية كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك : (... أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ...)(٢).
ولكن هذه الشواهد لا تكفي في عدّ إبليس من الجن في مقابل الملائكة ؛ وذلك لأنّ وصف القرآن الكريم لابليس بأنّه من الجن يمكن أن يكون من ناحية أنّ بعض الملائكة يوصف بأنّه جن ، إن لم يكن هذا الوصف عاما لهم ؛ لأنّ الجن مأخوذ من الخفاء والستر ، والملائكة مستورون عن عوالمنا ومشاهدنا.
كما نلاحظ هذا الوصف في نسبة الملائكة إلى الله تعالى عند المشركين ؛ إذ افترضوا أنّ الملائكة هم بنات الله ـ على ما ورد في القرآن الكريم ـ وفي نفس الوقت يصف القرآن الكريم هؤلاء الملائكة بأنهم جنة : (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ...)(٣).
كما أنّ الطاعة ليست صفة لازمة لعنوان الملائكة ، بل نلاحظ في القرآن الكريم حصول التمرد لدى بعض الملائكة ، كما في الملكين هاروت وماروت (٤).
__________________
(١) فاطر : ١.
(٢) الكهف : ٥٠.
(٣) الصافات : ١٥٨.
(٤) البقرة : ١٠٢.
