قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً
____________________________________
فتاهوا طريق الحق والرشاد؟.
[١٩] (قالُوا) أي قال أولئك المعبودون (سُبْحانَكَ) أي تنزيها لك ، وهو مصدر منصوب بفعل مقدر أي نسبحك سبحانك (ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ) أي ليس لنا أن نوالي أعداءك ، فإنا لم نوال هؤلاء ، فكيف نأمرهم بعبادتنا واتخاذنا آلهة ، فمن ليس بينه وبين أحد مجرد الصداقة والولاية ، كيف يكون داعيا له إلى نفسه؟ (وَلكِنْ) إن هؤلاء هم ضلوا السبيل فقد (مَتَّعْتَهُمْ) أي تفضلت عليهم بالنعم ومتع الحياة الدنيا (وَ) متعت (آباءَهُمْ) حتى نشأوا في النعيم ، فبطروا واستكبروا (حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ) المنزل على الرسل ، فإن الإنسان إذا طال عمره في خير وأموال وأولاد ، طغى ، ولم يبال بالأوامر ، حتى كأنه نسيها (وَكانُوا قَوْماً بُوراً) أي هلكى فاسدين ، فإن بور جمع بائر ، وهو الهالك الذي لا نفع فيه ، ومنه يقال للخراب بائر.
[٢٠] ثم يتوجه الخطاب إلى المشركين في دار الدنيا ، بعد أن يتم الكلام حول تلك الحكاية عن حالهم مع المعبودين في القيامة (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ) أيها المشركون ـ أي كذبكم الشركاء ، إذ بينوا أنهم لم يأمروكم بعبادتهم ، خلاف ما كنتم تقولون من أن المسيح والملائكة ومن أشبههم أمروكم بعبادتهم (بِما تَقُولُونَ) من أمرهم لكم باتخاذهم شركاء (فَما تَسْتَطِيعُونَ) أيها المشركون ، في الآخرة (صَرْفاً)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
